97 - {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ} ؛ أي: تتوفاهم {الْمَلَائِكَةُ} وتقبض أرواحهم حين انتهاء آجالهم، والمراد بالملائكة ملك الموت وأعوانه، وهم ستة: ثلاثة منهم يلون قبض أرواح المؤمنين، وثلاثة يلون قبض أرواح الكفار والمنافقين، وقيل: أراد به ملك الموت وحده، وإنما ذكره بلفظ الجمع على سبيل التعظيم، كما يخاطب الواحد بلفظ الجمع. وقرأ إبراهيم: {توفاهم} بضم التاء، مضارع وفيت، والمعنى: أن الله تعالى يوفي الملائكة أنفسهم فيتوفونها؛ أي: يمكنهم من استيفائها فيستوفونها، وقرئ توفتهم بتاء التأنيث على أنه فعل ماض، حالة كونهم {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} بترك الهجرة، واختيارهم مجاورة الكفرة في دار الذل والظلم، الموجبة للإخلال في أمور الدين، حيث لا حرية لهم في أمورهم الدينية، ولا يتمكنون من إقامة دينهم ونصره وتأييده، وقد {قَالُوا} ؛ أي: قالت الملائكة لهم حين القبض موبخين {فِيمَ كُنْتُمْ} ؛ أي: في أي شيء كنتم من أمر دينكم؛ أي: أكنتم من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أم كنتم مشركين، أو أكنتم في حرب محمد - صلى الله عليه وسلم - أو في حرب أعدائه؛ أي: إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، والحال أن الملائكة تقول للمتوفين بعد قبض أرواحهم توبيخًا لهم: في أي شيء كنتم من أمر دينكم؛ أي: إنهم لم يكونوا في شيء منه، إذ هم قدروا على الهجرة ولم يهاجروا، {قَالُوا} ؛ أي: قال المتوفون للملائكة معتذرين اعتذارًا غير صحيح: {كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ} ؛ أي: كنا مقهورين في أرض مكة، في أيدي الكفار، فعجزنا عن القيام بواجبات الدين بين أهل مكة، وهذه حجة لم تتقبلها الملائكة، ومن ثم ردوا عليهم المعذرة فـ {قَالُوا} ؛ أي: قالت الملائكة لهم توبيخًا مع ضرب وجوههم وأدبارهم: {لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} وترحلوا إلى قطر آخر من الأرض تقدرون فيه على إقامة الدين، وتحرروا أنفسكم من رق الذل الذي لا يليق بالمؤمن،