وَأَيْضًا فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذِكْرِ الْإِطْلَاقِ مَا قَيَّدَهُ فِي خَبَرِ هَذَيْنِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إذَا جَوَّزْت أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ قَالَ الْأَمْرَيْنِ، فَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عِجْلَانَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ رَأْسًا؛ لِإِثْبَاتِهِ إيَّاهَا نَاقِصَةً مَعَ عَدَمِ الْقِرَاءَةِ رَأْسًا.
قِيلَ لَهُ: نَحْنُ نَقْبَلُ هَذَا السُّؤَالَ، وَنَقُولُ كَذَلِكَ: يَقْتَضِي ظَاهِرُ الْخَبَرَيْنِ؛ إلَّا أَنَّ الدَّلَالَةَ قَامَتْ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ
يُفْسِدُهَا، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مَعْنَى الْخَبَرِ الْآخَرِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِيَتْ أَخْبَارٌ أُخَرُ فِي قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ يَحْتَجُّ بِهَا مِنْ يَرَاهَا فَرْضًا فَمِنْهَا حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: {يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا، لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالُوا: فَلَمَّا عَبَّرَ بِالصَّلَاةِ عَنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضَهَا، كَمَا أَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ}
وَأَرَادَ قِرَاءَةَ صَلَاةِ الْفَجْرِ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِهَا، وَكَمَا عَبَّرَ عَنْهَا بِالرُّكُوعِ فَقَالَ: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}
دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِهَا.