فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111828 من 466147

غير ذلك وأما قولُه تعالى: {هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ} فلعل تقديمَ الفاضلِ فيه لأن صلتَه ملكةٌ لصلة المفضولِ ، وقولُه عز وجل: {فَضَّلَ الله المجاهدين بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القاعدين دَرَجَةً} استئنافٌ مَسوقٌ لتفصيل ما بين الفريقين من التفاضل المفهومِ من ذكر عدمِ استوائِهما إجمالاً ببيان كيفيتِه وكمِّيتِه مبنيٌّ على سؤال ينساق إليه المقالُ كأنه قيل: كيف وقع ذلك ؟ فقيل: فضّل الله الخ ، وأما تقديرُ ما لهم لا يستوون فإنما يليق بجعل الاستئنافِ تعليلاً لعدم الاستواءِ مَسوقاً لإثباته ، وفيه عكسٌ ظاهرٌ فإن الذي يحِقُّ أن يكونَ مقصوداً بالذات إنما هو بيانُ تفاضُلِ الفريقين على درجات متفاوتة ، وأما عدمُ استوائِهما فقُصارى أمرِه أن يكون توطئةً لذكره ، ولامُ المجاهدين والقاعدين للعهد ، فقيدُ كونِ الجهادِ في سبيل الله معتبرٌ في الأول كما أن قيدَ عدمِ الضررِ معتبرٌ في الثاني ، و {دَرَجَةً} نُصب على المصدرية لوقوعها موقعَ المرَّةِ من التفضيل أي فضل الله تفضيلةً أو على نزع الخافضِ أي بدرجة ، وقيل: على التمييز ، وقيل: على الحالية من المجاهدين أي ذوي درجةٍ وتنوينُها للتفخيم ، وقوله تعالى: {وَكُلاًّ} مفعولٌ أولٌ لما يعقُبه قُدّم عليه لإفادة القصرِ تأكيداً للوعد أي كلَّ واحدٍ من المجاهدين والقاعدين {وَعَدَ الله الحسنى} أي المثوبةَ الحسنى وهي الجنةُ لا أحدَهما فقط كما في قوله تعالى: {وأرسلناك لِلنَّاسِ رَسُولاً} على أن اللامَ متعلقةٌ برسولاً والجملةُ اعتراضٌ جيء به تداركاً لما عسى أن يُوهِمَهُ تفضيلُ أحدِ الفريقين على الآخَر من حرمانِ المفضولِ ، وقولُه عز وجل: {وَفَضَّلَ الله المجاهدين عَلَى القاعدين} عطفٌ على قوله تعالى: {فَضَّلَ الله} الخ ، واللامُ في الفريقين مُغْنيةٌ لهما عن ذكر القيودِ التي تُركت على سبيل التدريجِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت