ثم زادهم بصيرة وبيانا ليرغبوا في الجهاد، عند ما بين لهم أنهم صائرون إلى الموت لا محالة، وأن الموت لا ينجو منه أحد، وأن كل أحد صائر إلى الموت في الأجل المحدد، لا ينجيه من ذلك شيء سواء جاهد أو لم يجاهد، حتى ولو كان في الحصون المنيعة العالية الرفيعة، ثم سفه الله - عزّ وجل - تصورا آخر عند بعض من يدعون الإسلام، ويتظاهرون أنهم من أهله، ولا يعقلون ولا يعلمون. هذا التصور، هو أنه إذا كان خصب، ورزق، وثمار، وزروع، وأولاد، ورخاء، يعتبرون ذلك من عند الله، وإن كان قحط، وجدب، ونقص في الثمار والزروع والأولاد، يعتبرون ذلك من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسبب اتباعه والاقتداء بدينه. وإذا كان نصر وغلبة يعتقدون أن ذلك من الله، وإذا كان إصابة من قتل أو هزيمة يعتقدون أن ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من يقوم مقامه من بعده من أمته على طريقته في أمر الجهاد وغيره. فصحح الله هذا المفهوم الصادر عن قلة فهم وعلم وكثرة جهل وظلم، مبينا أن الحسنة والسيئة من عند الله، وأن الجميع بقضاء الله وقدره، وهو نافذ في البر والفاجر، والمؤمن والكافر،
وهو ولي المؤمنين، يمتحنهم تارة ويديل عليهم، ويمتحنهم تارة بنصرهم، والفعل فعله.