يَتَشَجَّعْ الإِنْسَان إِذَا صَلَّى مَعَ النَّاس، كما أنَّهُ يَتَشَجَّع إِذَا صَامَ مَعَ النَّاس، لِذَا تَجِد قَضَاء رَمَضَان مِنْ أَثْقَل الأُمُور عَلَى النَّفْس لاسِيَّمَا الذِّي مَا تَعَوَّد الصِّيَام؛ لَكِنْ مَعَ النَّاسْ فِي رَمَضَانْ يَصُوم وخَفِيفٌ عَلَيهِ الصِّيَام؛ لِأَنَّهُ يَرَى النَّاس صَائِمين فَيَصُومُ مَعَهُم، إِذَا كَانَ يَأْوِي إِلَى صَلاةٍ أَتَمُّ مِنْ صَلاتِهِ مَعَ الإِمَام، وارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتَهُ عَنْ أَنْ يُتَّهَمْ بِأَنَّهُ لا يُصَلِّي، ويَقَع النَّاس فِي عِرْضِهِ فَلَهُ ذَلِك، وكانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَف يُصَلِّي قِيَام رَمَضَانْ فِي آخِر اللَّيل وَحْدَهُ، وعَلَى كُلِّ حَال لا يَكُون هَذَا ذَرِيعَة لِتَرْكِ التَّرَاويح؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاس يَنْشَط مَعَ النَّاس؛ لَكِنْ إِذَا جَاء فِي آخِر اللَّيل، قال نُوتِر بِأَيِّ شَيْء، والقِيَام يَصْدُقْ عَلَى أَقَل شَيْء، نَقُول مثل هذا يُصَلِّي مَعَ النَّاس، ولا يُفَرِّط فِي مِثْل هذا الوَعْد الذِّي جَاء، والفَضْل مِنَ الله -جلَّ وعَلا-: (( أنَّ مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَام حتَّى يَنْصَرِفْ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَة ) )لا يُفَرِّط بِمِثْلِ هذا إِلَّا إِذَا كانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ يُصَلِّي صَلاة أَكْمَل مِنْهَا، ولا يَضُرُّهُ أنْ يُصَلِّي مَعَ الإِمَام مُدَّة يَسِيرَة مَا تُكَلِّفْ شَيْء ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل يَزِيد مَا شَاءْ.