فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1035

بالغُشِيّ كما حصل في بعض الكَوَارِثْ التِّجاريَّة أو المصائب التِّي تحصُل لبعض النَّاس... هل هذا هو القلب القوي الذِّي تأثَّر بِأُمُور دُنْيَاهُ؟! هذا ليسَ بِقلْبٍ قويّ؛ لكنْ كونُهُ لا يَتَأثَّر بالقُرآن مع عَظَمَتِهِ وقُوَّتِهِ وثِقَلِهِ؛ لأنَّهُ لا يستشعرها، لا يَسْتَشْعِر هذهِ العَظَمَة؛ فالصَّحابة يَتَأَثَّرُونْ، ومنْ يَسْتَشْعِر عَظَمة هذا القُرآن يَتَأَثَّرُونْ.

(( فوعظنا موعظةً بليغة وجِلت منها القلوب وذّرَفَتْ منها العُيُونْ ) )والحديث كما قَرَّرْنا ضعيف للانقِطاع؛ لكنْ ألفَاظُهُ صحيحة جاءَتْ منْ طُرق صحيحة لِئَلا يقول قائل كما قال واحد بالأمس أنَّك تُقرِّر الحديث أنه ضعيف وتشرَحُهُ! والضَّعيف ما دام ما يُحتجّ بِهِ... لماذا يُشْرَحْ؟! أقول: يُشرح إذا كان لهُ ما يُشْهَدُ لهُ، ولَهُ أصل يَدُلُّ على أنَّهُ ثابت عن النبي -عليه الصَّلاة والسلام-.

(( وذّرَفَتْ منها العُيُونْ ) )ذَرَفت الدُّمُوع من العُيُونْ، (( فقيل يا رسُول الله: وَعَظْتَنا موعِظة مُوَدِّع ) )، يعني كَأنَّنا لنْ نَرَاكَ بعد اليوم (( فَاعْهَد إلينا بِعَهْدٍ ) )- وفي بعض الألفاظ: (( فَأَوْصِنا ) )- (( فاعهد إلينا بعهد نَأْثُرُهُ بعدك ونَعْمَل بِهِ من بعدك، فقال: عليكم بتقوى الله ) )، وهي وصِيَّةُ الله للأوَّلِينَ والآخِرين وما منْ نبيٍّ إلاَّ أنْ يأمُرُ قَوْمَهُ بتقوى الله -جلَّ وعلا-، وقد أُمِرَ النَّاسُ قَاطِبَةً بها وحُثُّوا عليها، وجاءَ قولُ الله -جلَّ وعلا-: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التَّحريم/6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت