فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 1035

كثرة علمه تؤثر في إنكاره المنكر الذي يراه فمن وجه دون وجه، من وجه باعتبار أن الذي قل علمه وعلم أن هذا الأمر منكر ما عنده خيارات، ولا يعرف أقوال معارضة أو مقابلة تورث هذه الأقوال عنده غلبة ظن أن هذا المنكر منكر أو ليس بمنكر؟ أو على أقل الأحوال تورث عنده شيء من التردد لاسيما عند قوة قول المخالف، الذي لا يعرف إلا قول واحد من عامي أو شبه عامي هذا ما عنده إلا هذا حرام خلاص، ما يعرف إن الإمام الفلاني قال: لا هذا حلال وهذا مكروه يعني الذي عنده شيء من العلم بالأقوال بأدلتها لا شك أن عنده من السعة أكثر مما عند طالب العلم المبتدئ أو العامي، فإذا عرفت مثلًا أن هذا المنكر بعض العامة يرون أن هذا المنكر مما اختلف فيه بأنهم توارثوا هذا القول من بيئتهم مثلًا أو من واقعهم ووضعهم، تجد هذا ما عنده أدنى إشكال في كونه ينكر على هذا، ولا يتردد في كونه منكر، فما عنده مشكلة في هذا، ولا يتأخر في إنكاره؛ لكن الذي يعرف هذا المنكر، والراجح فيه أنه حرام؛ لكن القول الثاني له حظ من النظر وله وجه لاسيما في حال دون حال، وهذه الحال لا ينطبق عليها القول بالتحريم من كل وجه؛ تجد هناك سعة عند من عنده شيء من العلم؛ لكن إذا ترجح عنده أن هذا الأمر محرم يلزمه إنكاره، ولو كان مباحًا عند غيره ، ولو رأى غيره أنه مباح لأنه إنما يفعل ما يدين الله به، عليه أن يفعل وينكر ما يعتقد، يعني يعمل بما يعتقد لا ما يعتقده غيره، ومن هذه الحيثية تجدون إن بعض الناس قد يرمى بالتساهل في الإنكار مع أنه قد يكون المترجح عنده أن هذا ليس بمنكر، وأن له ما يدل له، أو على أقل الأحوال إن هناك ما يعارض الدليل الذي يدل على أنه منكر، مما يخفف عنده شيء من هذا الأمر؛ لأن القول بالرجحان والمرجوحية أمور نسبية، يعني هناك من المسائل ما يصل فيها الترجيح إلى حد مائة بالمائة هذا في الأمور القطعية التي لا يختلف فيها أحد، وهناك من الأمور ما يصل فيه الرجحان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت