الإنسان أنْ يَتَّقِيهِ بقدْرِ الإمكان، والأصْمَعِي لمَّا سُئل عنْ الصَّقَبْ (( الجار أحقُّ بِصَقَبِهِ ) )قال: أنا لا أُفسِّرُ كلام رسُولِ الله؛ ولكنَّ العرب تَزْعُم أنَّ الصَّقَب اللَّزِيق أو اللَّصِيقْ، فالتَّفسير لا يكفي فيه معرفة باللُّغة، شرح الحديث لا يكفي فيه المعرفة باللُّغة فقط؛ بل لا بُدَّ منْ أنْ يكون من أهل القرآن، ومِمَّنْ لهُ عِناية بالقرآن، ولهُ أيضًا دُرْبَة بكلامِ أهلِ العلم في تفسير القرآن، وكذلك السُّنَّة، إذا كانت لديْهِ هذهِ المَلَكة التِّي نَتَجَت من خلال طُول المُمَارسة لو تَوصَّل إلى مَعْنًا لم يُسْبَقْ إليهِ؛ هذا يُدَوَّنْ كقول من الأقوال المُعْتَبَرَة عند أهلِ العلم (( رُبَّ مُبلَّغٍ أوعَى من سامِع ) )، ثُمَّ يأتي في العُصُور المُتَأَخِّرة مَنْ فَسَدَتْ فِطْرَتُهُ وتَلَوَّثَت، وليْسَتْ لَهُ صِلَةٌ بِكِتاب الله، ولا بِكلامِ أهلِ العلم الذِّي يُفسَّر بِهِ كلام الله، ثُمَّ يقول هم رجال ونحنُ رجال! ويأتي بالعجائب والعظائم! تَجِدْهُ لا يَفْقَهْ كيف يتوضَّأ! ولا كيف يُصَلِّي! ثُمَّ يدخُل في عُضل المسائل! وهناك نماذج مِمَّنْ يكتبُون ويتكلَّمُون في وسائل الإعلام! بناءً على فهمهم، الذِّي يتبادرُ إليهِ فَهْمُهُ من الكلام.