فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1035

نعم، وَرَدَتْ كثيرًا على أَلْسِنة أهل العلم أنَّهُ (لا إنكار في مسائل الخِلاف) ، والمُراد بذلك المسائل الاجتهاديَّة التِّي مَرَدُّها الاختلاف في فَهْم النَّصّ، أو في كيفيَّة تنزيل المسألة على النَّصّ، أو اسْتِنْبَاطها من القاعدة، على كُلِّ حال المسائل المَنْصُوص عليها من الشَّارع، ولو خالفَ فيها من خَالف من أهلِ العلم يُنْكَرْ عليه، ينكر على من خالفَ فيها، إذا كانت المسألة مَحْسُومة بِنَصٍّ شرعيّ، الأمر الثَّاني إذا كان القول المَعْمُول بِهِ في بلدٍ من البُلدان، والمُعتمد في البلد والقولُ الثَّاني لهُ آثار، فالأصل الإنكار، فمثلًا مسألة الحجاب، مسألة التَّصوير مع ما فيها من خلاف كَثُر لا لأنَّ التَّصوير فيهِ خلاف! التَّصوير حرام، الخلاف في هذا النَّوع من التَّصوير، هل يدخُل في النُّصُوص أو لا يَدْخُل؟! ولا شكَّ أنَّهُ تصوير، وهو داخل في النُّصُوص فهو مُحرَّم؛ لكنْ يبقَى أن من اقْتَدَى بعالمٍ تبرأُ الذِّمَّة بِتَقْلِيدِهِ، وفَرْضُهُ التقليدُ هو من العوام أو من أشْبَاه العَوام، واقْتَدَى بمنْ تَبْرَأُ الذِّمَّة بتقلِيدِهِ ورأَى لا لِهَوىً في نفسِهِ، فرق بين أنْ تقتدي بالعالم الفُلاني؛ لأنَّهُ إمام تبرأُ الذِّمَّة بتقْلِيدِهِ حتَّى لو قال لك حرام اعْتَمَدْت أنَّهُ حرام، وبينَ أنْ تعتمد هذا القول؛ لأنَّهُ يُوافق هوى نَفْسِك! أنتْ ما قَلَّدْت العالم؛ اتَّبَعْتْ هواك! فإذا قَلَّدَ الإنْسَانْ من تَبْرَأْ الذِّمَّة بتقْلِيدِهِ؛ بَرِأَتْ عُهْدَتُهُ من الإثْم، مسألة الحجاب عَرَفْنَا أنَّها وإنْ كان فيها خِلاف؛ إلاَّ أنَّ الرَّاجِحْ بِأَدِلَّتِهِ المُتظاهِرة، المُتكاثرة أنَّهُ يشمل الوجه والكَّفَّيْنْ، (( وكان يَعْرِفُني قبل الحجاب ) (( إذا مرَّ بنا الرِّجال أسْدَلَتْ إحدانا جلبابها ) )، المقصُود أنَّ النُّصُوص كثيرة في الصَّحيحين وغيرهما، القولُ الآخر لهُ أدِلَّتُهُ، والإجابةُ عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت