فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1035

مَاذَا قَال -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأَرْضَاهُ-؟ كان يقول:"إذا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِر المَسَاءْ، وإذا أَمْسَيْت فَلا تَنْتَظِر الصَّبَاح"نُصُوصْ فِي الكِتَابِ والسُّنَّة الصَّحِيحَة فِي البُخَارِي وغَيْرِهِ، ومع الأسف الشديد يأتي من يَكْتُب في الصُّحُف، يقول إنَّ الزُّهْد نَقْص وتَعْطِيل لِحيَوِيَّة هذهِ الحياة التِّي أُمِرْنا بِعِمَارَتِها! ويَسْخَر ويَسْتَهْتِر من الذِّين دَوَّنُوا في تَرَاجِمِ أهلِ العِلْم أنَّهُم وُصِفُوا بالزُّهْد، والنُّصُوص القَطْعِيَّة بينَ أيْدِينا،"إذا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِر المَسَاءْ، وإذا أَمْسَيْت فَلا تَنْتَظِر الصَّبَاح"هذهِ النُّصُوص تُؤَكِّد قِيَام اللِّيل، وهو دَأْبُ الصَّالِحين، ومع الأسَف الشَّديد أنَّ كثيرًا مِمَّن يَنْتَسِب إلى طلبِ العِلم نَصِيبُهُ في هذا الباب ضَعِيف إنْ وُجِدْ! فكثيرٌ ممَّن يَنْتَسِب إلى العِلم، وإلى طَلَبِهِ ابْتُلُوا بالمَوانِع وعدم بَذْلِ الأسْبَاب، فَتَرَى الوَاحِد مِنَّا يَسْهَر ويَسْهَر على ماذا؟ عَلَى القِيلِ والقَال مِنَ الكَلام المُبَاح -إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى-، دَعُونَا مِمَّنْ يَسْهَر عَلَى المُحَرَّمْ؛ لَكِنْ المَسْأَلَة مُفْتَرَضَة فِي طُلَّابْ عِلْم، يَسْهَر عَلَى المُبَاح ثُمَّ بَعْد ذَلك إِذَا جَاءَ وَقْتُ القِيَام، رَجُل مُسْتَيْقِظ وبِكَامِل قِوَاهُ ولا يَحْتَاجْ إِلَى النَّوم، ويَحْضر الثُّلْث الأَخِير فَإِذا أَرَادَ أنْ يُوتِر بِثَلاث رَكَعَات أو خَمْسْ رَكَعَات، أَو سَبْع، أَوْ تِسِعْ تَجِدْهَا أَثْقَلْ مِنْ جَبَلْ؛ لِأَنَّ مَنْ يُمْضِي وَقْتَهُ فِي القِيلِ والقَالْ ولَوْ كَانَ مُبَاحًا لا يُعَان عَلَى مِثل هَذِهِ الأُمُور؛ فإنَّهُ فِي الغَالِبْ لا يُعَانْ عَلَى مِثْلِ هذِهِ الأُمُور، فَالمَسْأَلَة تَحْتَاج إِلَى احْتِيَاط، والقَلْب يَحْتَاج إِلَى حِرَاسَةٍ شَدِيدَة مِنَ المُؤَثِّرَات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت