فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 1035

فالمَسْألة دَائِرةٌ بين أمرين، والنَّاس اثنان، أحدُهما صاحبُ علمٍ ونَظَر مثل هذا فَرْضُهُ النَّظر ينظُر في النُّصُوص على أنَّها دِينْ، لا على أنَّها إتِّباع شَهَواتْ؛ بل بعض النَّاس ينظُر في المذاهب لا يَنْظُر في النُّصُوص، يقول النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (( ما خُيِّرَ بينَ أَمْرَيْنْ إلاَّ اختَار أيْسَرَهُما ) )أبُو حنيفة يقول كذا ومالك يقول كذا، إذًا أبو حنيفة أَسْهَل أو مالك أسهل؟! مالك إمامٌ مُعْتَبَر، مالك نجمُ السُّنَنْ، أبُو حنيفة الإمام الأعظم، كُلُّهُم أَئِمَّة، وكُلُّهُم على العَيْن والرَّأْس؛ لكنْ وش معنى هذا؟! هذا أنَّك تَتْبَع هواك ما تَتْبَع الدِّينْ، انْظُر في أَدِلَّةِ هؤُلاء وهَؤُلاء، ثُمَّ إذا تَرَجَّحَ عِندك فَاعْمَل بِما تَدِينُ الله بِهِ، واتْرُك عنكَ بُنَيَّاتِ الطَّريق ولو كَثُرَ الكلام، ولو كَثُرتْ الدندنة، ولو كَثُر من يَخْرُج في القنوات ويُقلِّلْ من شَأْنِ الدِّينْ والمُتَدَيِّنِينْ، ويُريد أنْ يُخرِج النَّاس مِنْ أَدْيَانِهِمْ بِالفَتَاوى المَائِعَة التِّي لا تَعْتَمِد لا على عَقِل ولا على نَقِلْ؛ فعلى الإنسان إنْ كانَ من أهلِ النَّظر أنْ يَعْمَل بما يَدِينُ الله بِهِ منْ خِلال الدليل الصَّحيح، وإنْ لَمْ يَكُنْ منْ أهلِ النَّظر، فَعَلَيْهِ أنْ يُقلِّد مَنْ تَبْرَأُ الذِّمَّة بِتَقْلِيدِهِ، واللهُ المُستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت