فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1035

الوَسَطِيَّة هي سِمَةُ هذا الدِّينْ، وهي سِمَةُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة، فالدِّين وسط بين الأدْيَان، وأهلُ السُّنَّة والجماعة وسط بين المَذَاهب، وشيخ الإسلام -رحمهُ الله تعالى- أَبْدَعَ في تقرير مذهب أهلِ السُّنَّة والجماعة في الواسِطِيَّة حينما شرح طرفي النَّقيض في كل مسألةٍ من مسائل الاعتقاد ثُمَّ قال وأهل السُّنَّة وسطٌ في ذلك في باب كذا بين كذا وكذا إلى آخرهِ، فالوسط هو أنْ تَتَّقِيَ الله -جلَّ وعلا- وتَسْأَلَهُ الإعانة والتَّوفِيق والتَّسديد، وأنْ تعمل الواجِبَات وتترُك المُحرَّمات، إذا أُمِرْتَ بشيء فَبَادِر إلى العملِ بِهِ، وإذا نُهيتَ عن شيء فبَادِر إلى الامْتِناع عنهُ (( إذا أمرتُكُم بشيءٍ فأتُوا منهُ ما استطعتُم، وإذا نهيتُكُم عن شيءٍ فاجْتَنِبُوه ) (( إنَّ الدِّين يُسْر ولنْ يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلاَّ غَلَبهُ ) (( يَسِّرَا ولا تُعَسِّرَا، بَشِّرَا ولا تُنَفِّرَا ) )، المَقْصُود أنَّ دين الله وسط بين الغالي والجافي، لا شكَّ أنَّ التَّكاليف تكاليف وهي إِلْزَامٌ فيهِ كُلْفَة على النَّفْسْ، الواجِبَات فيها كُلْفَة على النَّفْسْ ، تارك المُحرَّمات ورَغَبَات النُّفُوس فيها كُلْفَة على النَّفْسْ، لا يعني أنَّ الدِّين وسَط، وأنَّهُ يُسر، بأنَّنا نَتَفَلَّتْ من الواجِبَاتْ، ونَرتكبُ المُحرَّمات والدِّين يُسْر - لا يا أخي - اللهُ -جلَّ وعلا- الذِّي قال: إنَّ رَحْمَتَهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، هُو شَدِيدُ العِقَابِ أَيْضًا؛ فَأَنْتَ مَأْمُورٌ ومَنْهِي، فَعَلَيْكَ أَنْ تَأْتَمِر بقَدْر طاقتك واستِطاعَتِك {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة/286] ، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطَّلاق/7] ؛ لكنْ أيضًا عليك أنْ تنتهي، فالجنَّةُ حُفَّت بالمكاره؛ لأنَّ بعض النَّاس يستغلّ مثل هذهِ النُّصُوص على التَّنَصُّلْ من الدِّين بالكُلِّيَّة، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت