يعني وصل خلاص، بَلَّغَهُ السِّتِّينْ وش ينتظر بعد؟ ومن القصص الواقعيَّة أنَّ شخصًا بلغ السِّتِّين ولم يتزوج ولا يُصلِّي ذهب إليهِ قريب لهُ؛ لينصحه ويحثُّهُ على الصَّلاة، وسائر الطَّاعات وأنْ يتزوَّج، عَلَّهُ أنْ يُولَدْ لهُ ولد يذكُرُهُ إذا مات ويَدْعُو لهُ، وكان هذا الكلام في يوم الجُمعة، قال لهُ ذلك: يا فُلان ألَا تتزوَّج وتُنْجِب ولد يدعُو لك بعد موتك ويستمر عملك وتلتفت إلى ربِّك وتُصلِّي، وتُزَكِّي، عندهُ أموال وعنده ضياع؛ لكنَّهُ محرُوم نسأل الله السَّلامة والعافية، قال لهُ: أنا الآن عُمري ستِّين، تدري كم عُمر والدي يوم يموت تدري كم عُمرُهُ؟ قال مائة وعشرين، قال وعمِّي مائة وخمسة عشر، قال وخالي مائة وثلاثين، أنا من قومٍ أعمارُهُم طويلة، فقلتُ له: يا أخي لا علاقة لك بأبيكَ ولا عمِّك، هذهِ منايا، أنت تشوف الآن الحوادث حَصَادُها في الشَّباب أكثر من حصادِها في الشُّيُوخ، قال: ولو! فَأَيِسَ منهُ فرجع إلى بَلَدِهِ، وبَلَغَهُ خبر وفاتِهِ في الجُمعة التِّي تَلِيها! يا إخوان هذا الحاصل، في الجُمعة التِّي تَلِيها بَلَغَهُ خبر وفاتِهِ، فَعَلى الإنْسَانْ أنْ يَغْتَنِم هذهِ الأنْفَاسْ، ويَغْتَنِم هذهِ اللَّيَالي والَّأيَّام وأنْ تكون زَادًا لهُ ومركبة تُوصِلُهُ إلى ساحِل النَّجاة، فالدُّنيا تَمُوجُ بالفتن، ويُخْشَى على المُسْلِمْ أنْ يُفْتَن في دِينِهِ، وأنتُم تَرَوْن الآن حتَّى من يَنْتَسِب إلى العِلْم تَرَوْن واقِعَهُم، وفَتَاوَاهُم وبعض ما يَنْطِقُونَ به ويَتَفَوَّهُونَ بِهِ، وما يُكْتَبْ نسأل الله السَّلامة والعافية، فالقُلُوب بينَ أُصْبُعين من أصابع الرَّحمن، والذِّي يَضْمَنْ بإذنِ الله -جلَّ وعلا- حُسْن العاقِبَة الحِرْصْ على العمل بإخلاص، فمن عَمِلَ لغيرِ الله مُكِرَ بِهِ فَعَلى الإنسانِ أنْ يَعْمَل، وأنْ يكون عَمَلُهُ خالِصًا لِوَجْهِ الله.