فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 1035

يقول الشارح: لا يزيد عن الثالث إلا رجل مبتلى يعني: بالجنون؛ لظنه أنه بالزيادة يحتاط لدينه، ولا شك أن بعض الصور عند بعض الموسوسين جنون، وقد يأتي يسأل يقول: أنا ما استطعت أن أحقق النية، تقول له: توضأ بدون نية، صلِ بدون نية، يقول: النية شرط لصحة الوضوء، شرط لصحة الصلاة نقول: صحيح لكن بالنسبة لغيرك، أنت ما بقي إلا خيط رقيق ونقول: اترك الصلاة، قال: هو مجنون؟! قلنا: لست من المجانين ببعيد، يعني يأتي في الساعة الثامنة صباحًا في ليالي الشتاء مع طول الليل يقول: إنه إلى الآن يحاول يصلي العشاء ما استطاع، هذا ما بينه وبين الجنون شيء -نسأل الله العافية-، فمثل هذا لا بد من الاهتمام به، وكون الإنسان يقتصر على أقل الواجب أفضل من أن يزيد ليدرك الفضل فيقع في المحظور، يعني مثل هؤلاء يقال: توضأ مرة مرة، وهذا علاجه، فإذا برئ من دائه لاحق على السنة -إن شاء الله تعالى-، وهناك قصة معروفة أن عجوز -هي متداولة بين طلاب العلم- عجوز مسرفة في استعمال الماء قال لها ولدها: إن هذا إسراف ولا يجوز ومحرم، ومن زاد على الثلاث فابتدع، فردت عليه، قال: ألا يقنعكِ فلان، وهو من كبار أهل العلم في بلده، بل هو كبيرهم ومقدمهم، قالت: بلى يكفيني، يقنعني، فدعا به وأعطاه ماءً ليتوضأ، ماءً قليلًا بقدر المد، والعجوز هذه لا يكفيها البرميل، فأحضر ماءً بقدر المد فتوضأ الشيخ وضوءًا مجزئًا مسقطًا للطلب، ثم ذهب الولد إلى أمه وهي ترى الشيخ فقال لها: هل اقتنعت؟ فذكرت أنها تنوي إعادة كل ما صلته خلف هذا الشيخ، هذا بلا شك أنه وسواس، والموسوس لا يقتنع بمثل هذا، فإذا كان في الحضرة من هو من هذه الشاكلة فيقتصر على الأدنى، وكما أنه إذا كان في الحضرة من يظن فيه التفريط وعدم إكمال الوضوء فإنه يؤتى بالأكمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت