تَبِي الجَنَّة أَقْدِمْ عَلَى هَذِهِ المَكَارِهِ، والعِلْم لَيْسَ بِالأَمْر السَّهْل، ولا يُمْكِنْ أنْ يُسْتَطَاع أو يُنُال بِرَاحَةِ الجِسْم، لا يُمْكِنْ أنْ يُنَالْ العِلْم بِرَاحَة الجَسَدْ، وإلاّ لَوْ كان يُبَاع ويُشْتَرى صَاروا النَّاس كُلُّهُم عُلَمَاء، التُّجَّار كُلُّهُم عُلَمَاء، ولَوْ كان يُسْتَطَاع مَعَ الرَّاحَة والنَّوم كل النَّاس عُلَمَاء؛ لكنْ مَعَ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ العِلْم، ورَفْع مَنَازِلْ أَهْلِ العِلْم فِي الدُّنْيَا والآخِرَة، العُلَمَاء عَدَدُهُم يَسِير قَلِيلْ بِالنِّسْبَة للنَّاس ما الذِّي عَاقَ أُولَئِك عن تَحْصِيل العِلْم؛ لِيُحَصِّلُوا هذِهِ المَنَازِل وهذِهِ الدَّرَجَات العَالِيَة فِي الدُّنْيَا والآخِرَة الذِّي أَعَاقَهُم الشَّدائِد والعَقَبَات التِّي تَعُوق التَّحْصِيل، فَلا بُدَّ من تَوْطِينْ النَّفْس على هذِهِ الشَّدَائِد، أيضًا مِمَّا يُعِينْ عَلَى تَقْوِيَة الهِمَّة فِي نَفْسِ طَالِبِ العِلْم النَّظَر في سِيَر العُلَمَاء والعُظَمَاء الصَّالِحِينْ وسَيِّدُهُم ومُقَدَّمَهُم النَّبِي -صلَّى الله عليْهِ وسلَّم-، لا بُدّ مِنْ إِدَامَة النَّظر فِي سِيرَتِهِ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- أَفْضَلُ الخَلْق، أَكْرَمُ الخَلْق، أَشْرَفُ الخَلْق، أَعْلَمُ الخَلْق بِالله أَشْجَع النَّاس أَخْشَاهُم وأَتْقَاهُم لله، ومع ذلك يَرْبُطُ الحَجَر على بَطْنِهِ، ويَنَام عَلَى حَصِير يُؤَثِّر فِي جَسَدِهِ، وَوِسَاده مِنْ أَدَمْ حَشْوُها لِيفْ، هَذَا الذِّي يَعْرِف قَدْر الدُّنْيَا، وهُو أَعْلَمُ النَّاس وأَخْشَاهُم وأَتْقَاهُم وأَكْرَمُهُم على الله -جلَّ وعلا-، إذا قَرَأْتَ فِي سِيرَتِهِ عَرَفْتَ الغَايَة التِّي تُرِيدُها، والسَّبِيل الذِّي تَسْلُكُه مُقْتَدِيًا بِالأُسْوَة وهُو النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، يَعْنِي لَمَّا يُقَال فٌلان يُصَلِّي كذا أو يَصُوم