فعلى الإنسان أن يجد ويجتهد، ويحرص على التعلم بصغار العلم قبل كباره؛ لأن هذه الطبقات وهذه التدرجات والدرجات التي جعلها أهل العلم للمتعلمين مثل السلم الذي تصعد بواسطته إلى السطح، الدرجة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة، لكن لا تستطيع أن تطلع درجتين أو ثلاث جميعًا، لكن قد يقال في ظروفنا التي نعيشها إذا انتبه طالب العلم، وقرر أن يسلك هذا الطريق، ثم جاء إلى حلق العلم عند المشايخ وجد الشيخ فلان في كتاب متوسط، للمتوسطين، لكنه في أثنائه، هو في كتاب البيوع، والأصل أن يبدأ من الطهارة، وجاء إلى شخص آخر يقرأ في كتاب البخاري وفي آخره مثلًا، وجاء لثالث، ما يجد شيوخ يلبون رغبته ويستقبلونه ويبدؤون به العلم من أوله، عليه أن يبحث وعليه أن يلح على من يتوسم فيه أنه ينفعه ليبدأ به من الأول، لكن إذا ما وجد يتابع دروس المشايخ ويعكف بين أيديهم، ويثني ركبته أمامهم، ومع ذلك يأخذ هذه المتون، ويفيد من الشروح المطبوعة والشروح المسجلة على هذه المتون، وبإمكانه أن يلحق الركب، على كل حال إذا استشعرت أنك تطلب أمرًا عظيمًا جاء فضله بنصوص الكتاب والسنة، والإشادة به مستفيضة في نصوص الكتاب والسنة، فإذا استشعرت مثل هذا ضحيت في كل غالٍ ونفيس، من أجل تحصيله، وأدركت أن الوقت والعمر كله عبارة عن أنفاس ودقائق، فأي نفس وأي دقيقة تضيع سدى، لا شك أنها خسارة وهي عمرك الحقيقي، فلا تفرط في عمرك، فعلينا أن نهتم بالعلم والعمل، وفي أول الأمر يكون الاهتمام بالعلم أكثر ليكون العمل بعد ذلك على بصيرة، ثم بعد ذلك يعنى طالب العلم بالعمل، إذ هو الثمرة المرجوة من العلم، فعلم لا عمل معه، لا خير فيه، بل هو وبال على صاحبه، بل لا بد من العمل، الإنسان يتعلم ليش؟ لأي شيء؟ ليحقق الهدف الذي من أجله خلق، وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-، ليعبد الله على بصيرة، ليستنير الطريق وينيره لغيره، وإلا ما الفائدة من العلم بلا عمل، وينظرونه