فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1035

المَخْرَجْ مِنَ الفِتَنْ

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

الأُمَّةُ الآنْ تُفْتَتَنْ وتُمْتَحَنْ وتُخْتَبَر؛ لِيُنْظَر مَدَى تَمَسُّكِها بِدِينِهَا، اللهُ -سُبْحَانَهُ وتَعَالى- يَفْتِنْ؛ لِيَخْتَبِرْ {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء/35] ، {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه/40] ويَفْتِنْ ويَخْتَبِرْ ويَبْتَلِي الخَلْقْ بَعْضَهُم بِبَعْضْ، فَالفَاتِنْ مِنَ الخَلْقْ بِإِذْنِ اللهِ -عزَّ وجل- وَإِرَادَتِهِ، ولا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ إِرَادَتِهِ، آثِمْ إِنْ لَمْ يَتُبْ {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ} [البُرُوج/10] والمَفْتُونْ: الطَّرَفْ الآخَرْ، وهُو الأُمَّةُ الإِسْلامِيَّة فِي مِثْلِ هَذِهِ الظُّرُوفْ، الفِتْنَة لهَا سَبَبْ، وهُو إِدْبَارُهَا عَنْ دِينِهَا، إدبارها عن دينها، هَذَا هُوَ السَّبَبْ, فُتِنَّا وابْتُلِينَا بِأَعْدَائِنَا؛ والنَّتِيجَة إنْ اسْتَفَدْنَا مِنْ هَذِهِ الفِتَنْ، وَرَجَعْنَا إِلَى دِينِنَا؛ صَارَتْ الفِتْنَةُ خَيْرًا لَنَا، وإنْ اسْتَمَرَّ بِنَا الغَيُّ والضَّلالْ؛ صَارَتْ سُوءًا عَلَى سُوءْ {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ} [الأنبياء/35] ، ابْتُلِينَا سِنِينْ؛ بَلْ عُقُودْ فِي هَذِهِ البِلادْ وغَيْرِهَا بِالجُوعْ، والخَوْف، والقَتْل، والنَّهْب؛ وثَبَتَ أَكْثَرُ المُسْلِمِينْ عَلَى دِينِهِم، فَلَمْ يَتَنَازَلُوا لا عَنْ دِينْ ولا عِرْضْ، ثُمَّ ابْتُلُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِالسَّرَّاءْ فَفُتِحَتْ عَلَيْهِم الدُّنْيَا التِّي خَشِيَهَا النَّبِي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- عَلَى أُمَّتِهِ (( والله لا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُم؛ ولَكِنْ أَخْشَى أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْكُم الدُّنْيَا كَمَا فُتِحَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ؛ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا؛ فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت