إيلامُ، قلب الميِّت مالهُ حياة، ويُشارك في التَّغسيل ويحضر الجنائز، ومع ذلكم بعضُ النَّاس يشهد هذه المشاهد ولا تُؤثِّر فيه شيء، لاشكَّ أنَّ كثرة الإمساس و كثرة مُعاينة هذه الأُمُور قد تُخفِّفُها على النَّفس؛ ولكنْ يبقى أنَّها لابُدَّ من استحضار حال الإنسان في هذا الظَّرف، فمن استحضر حالهُ في هذا الظَّرف لابُدَّ أنْ يتأثَّر، وعُثمان -رضي الله عنه- إذا رأى القبر بكى بُكاءً شديدًا يقول: هذا أوَّل منازل الآخرة، إذا نجينا من هذا المنزل خلاص عتقنا، ويُوجد الآن رأيَ العين من يُدخِّن على شفير القبر، موجُود وليس بشاب لا كهل نصف لحيته أبيض ويدخن على شفير القبر، فضلًا عمن يبيع ويشتري ومواعيد ونُكت في المقبرة، كل حالة لها لبوس، والله المُستعان.
المقطع من كتاب الجنائز من بلوغ المرام