فكيف إذا عَلَّمت شَخْص؟! ثُمّ هذا الشَّخْص عَمِل بِهَذا العِلْم لِكْ مِثل أجْرِهِ، وعَلَّمْ آخَر لَك مِثل أَجْر الإثْنِين، عَلَّم ثَالِث لك أَجْر الثَّلاثَة، وهَؤُلاء الثَّلاثة عَلَّمُوا ثَلاثِين فَلَكَ مِثل أُجُورهم، الثَّلاثِين هؤُلاء كُلّ وَاحِد عَلَّم عَشَرَة لَكَ أُجُور الثَّلاثمائة، والثَّلاثمائة علَّم، إلى آخرهِ، هذَا الأَجْر الهَرَمِي الصَّحِيح، هَذَا الكَنْزْ الذِّي لا يَجُوزُ أنْ يُفَرَّطَ بِهِ؛ بَلْ يُحْرَصْ عليهِ أَشَدَّ الحِرْص، يعني كم من شَخْصٍ مَات مِنْ مِئَاتِ السِّنِينْ وأُجُورُهُ مُسْتَمِرَّة إِلى قِيَامِ السَّاعَة، مِمَّا اسْتَفَادَهُ النَّاس مِنْ عِلْمِهِ، ومِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ، مِنْ تَعْلِيمِهِ، مِنْ تَوْجِيهِهِ، مِنْ الإِقْتِدَاءِ بِهِ، مِنَ الاسْتِنَانِ بِهِ، حَيَاتُهُ كُلُّها عِلْم، وتَعْلِيم، ودَعْوَة، فِي سَمْتِهِ وهَدْيِهِ دَعْوَة، فِي عَمَلِهِ يَقْتَدِي بِهِ عَامَّةِ النَّاس، فَيَكُونُ لَهُ مِثل أُجُورِهم، فِي مُؤَلَّفَاتِهِ التِّي تَسْتَمِر مِئَاتِ السِّنِين، كُلٌّ يَدْعُوا لَهُ قَالَ رَحِمَهُ الله، وكُل فَائِدَة تُسْتَفَادْ مِنْ هَذا المُؤَلَّف لَكَ أَجْرُها، يَعني أُجُور لا تَخْطُر عَلَى البَال، وفَضْلُ اللهِ وَاسِع..
كَذَاكَ تَسْتَغْفِر الحِيتَانُ فِي لُجَجٍ ... مِن البِحَار لَهُ فِي الضَّوءِ و الظُّلَمِ