العُزلَة لَا شَكَّ أَنَّها فِي حَقِّ بَعضِ النَّاس مُتَعَيِّنَة، وفِي حَقِّ آخَرِين مَمنُوعَة، وفِي حَقِّ أَقوَام فَاضِلَة، وفِي حَقِّ آخَرِين مَفضُولَة، ومَرَدُّ ذلك إِلَى التَّأثِير والتَّأَثُّر، فِإن كَانَ الشَّخص يَستَطِيع أَن يُؤَثِّر فِي النَّاس الخَير، ولَا يَتَأَثَّر بِشُُرورِهِم؛ هَذَا تَعَيَّنَت عَلَيهِ الخُلطَة ، يُخَالِطِ النَّاس، أمَّا إِذَا كَانَ بِالعَكس يَتَأَثَّر بِشُرُورِهِم، ولَا يَستَطِيع التَّأثِير بِهِم؛ هذا يَتَعَيَّن فِي حَقِّهِ العُزلَة، وبَقِيَّة النَّاس سِجَال، يُؤَثِّر ويَتَأَثَّر، والحُكم لِلغَالِب، وهُنا يقول: إن لَم يَكُن فِي مُجَالَسَةِ النَّاسِ ومُخَالَطَتُهُم خَير، إِذَا لَم تَستَفِد مِنَ النَّاس؛ فَالعُزلَةُ أَسلَم، إِذَا لَم تَكسِب مِنهُم خَير، وتَجنِي مِنهُم ثَمَرَات تَنفَعُك فِي دِينِك ودُنيَاك؛ وإِلَّا دِينُك دِينُك؛ الزَم، كُن حِلسَ بَيتِكَ إن استَطَعت، وإِن غَشَمَكَ النَّاس ذَهَبتَ إلى بَيتِكَ ومَا استَطَعتَ أن تَعتَزِل؛ وإِلَّا انتَقِل، واللهُ المُستَعَان.