قد يقول قائل: إن بعض الشيوخ لا يستطيع أن ينزل بطريقته وأسلوبه إلى صغار المتعلمين، هل هو من هذا النوع؟ نقول: إذا لم يقم بحاجة صغار المتعلمين لا بد أن ينزل، إذا لم يقم بها أحد، وإذا وجد من يعينه عليها ويقوم بها ويكفيه إياها لا مانع أن يعلم من فوقهم بطريقته وأسلوبه الذي يراه نافعًا.
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: الرباني هو المعلم، وأخذه من التربية أي يربي الناس بعلم كما يربي الطفل أبوه، وقال سعيد بن جبير: هو الفقيه العليم الخبير، وقال سيبويه: زادوا ألفًا ونونًا في الرباني إذا أرادوا تخصيصًا بعلم الرب، كما قالوا: شعراني ولحياني لعظيم الشعر واللحية، وقال أبو نعيم الزاهد... أبو عمر مو أبو نعيم، هذا معروف اللغوي الذي ينقل عن ثعلب: سألت ثعلبًا عن هذا الحرف وهو الرباني فقال: سألت ابن الأعرابي فقال: إذا كان الرجل عالمًا عاملًا معلمًا قيل له: رباني، فإن حرم خصلة منها لم يقل له رباني، وفي مفتاح دار السعادة للإمام المحقق ابن القيم: معنى الرباني: الرفيع الدرجة في العلم، العالي المنزلة فيه، وعلى ذلك حملوا قوله تعالى: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ والأحبار} [ (63) سورة المائدة] .. إلى آخره.
قبله في البخاري:"الذي يربي بصغار العلم قبل كباره"هناك أقوال كثيرة لكن أشهرها ما ذكرنا أنه إما الذي يربي الطلاب بصغار العلم قبل كباره، أو أنه الذي يعتني بنفسه وبغيره فيتعلم ويعمل ويعلم، ويكون وقته لله.