لكن هل تترتَّبُ عليها آثارُها؟! هل تنهى صاحِبُها عن الفحشاء والمُنكر؟ يعني نجد كثير من المُصلِّين يُزاول بعض المُنكرات، في الوحي المُنزَّل الذِّي لا يتطرَّق إليه أدْنى احتمال النَّقيض {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] ، يعني قد يقول قائل: الصَّلاة تنهى عن الفحشاء والمُنكر بكلام الله -جلَّ وعلا-؛ لكنْ بعض النَّاس ما نهتْهُ صلاتُهُ عن الفحشاء والمُنكر، نقول: الصَّلاة التِّي تنهى عن الفحشاء والمُنكر هي التِّي تُؤدِّى على الوجه المطلُوب بِشَرائِطها وأركانِها وسُننِها، ويُؤتى بها امتِثالًا لقولِهِ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (( صلُّوا كما رأيتُمُوني أُصلِّي ) )لكن الذِّي يُصلِّي وقلبُهُ خارج المسجد؟ قلبُهُ في أعمالِهِ في دُنياهُ، مثل هذا لا تترتَّب عليهِ آثارُها، وقُل مثل هذا في سائر العِبادات رمضان إلى رمضان، العُمرة إلى العُمرة، تجد مثلًا من يَعْصِي أثناء العِبادة، مثل هذا لا تترتَّب آثارُهُ عليها، ولذا الصَّوم الحقيقي المُورِث للتَّقوى هو الذِّي يُؤدَّى على ما أمر الله - جلَّ وعلا - وما أُثِرَ عن نَبيِّهِ - عليهِ الصَّلاة والسَّلام - على الوجه الشَّرعي والمرضي.