التطاول على أهل العلم مصيبة، وظهر في الآونة الأخيرة من بعض من ينتسب إلى طلب العلم، ومعلوم ما جاء في الكلام في المسلمين عمومًا، وأهل العلم على وجه الخصوص، وبالأخص من مات منهم، فمن مات؛ تذكر محاسنه، فالتطاول على أهل العلم تطاول على العلم، وإفقاد الناس الثقة من أهل العلم، يجعل الناس يعيشون بدون مرجع، وهل كل الناس يستطيع أن يستفيد من النصوص دون واسطة أهل العلم؟ لا يمكن، فإذا هونا من شأن العالم الفلاني، والثاني، والثالث، والرابع، ماذا يبقى لنا؟ وتبقى أنها وجهات نظر! إذا هون جمع من الناس فلانًا، وقلنا خلاص انتهى هذا، هذا احترق، وجمع آخرون هونوا من شأن فلان، وكذا، وهكذا، من الذي يصلح؟ ومن الذي يسلم من الأخطاء؟ ولو هان، لأنه لا يسلم منها أحد، ولا يعني هذا أن هؤلاء العلماء، سواء كانوا من المتقدمين، أو من المتأخرين، أنهم معصومون؟ لا. يخطئون، من خطأ يبين خطأه بالطريقة المناسبة، التي تؤدي الغرض، ولا يترتب عليها مفسدة، لكن إذا كان تبيين الخطأ يترتب عليه مفسدة، مؤلف كتاب في أخطاء فلان، كثيرًا من الناس ما يستحضر إلا هذه الأخطاء.