نعم هذا الحديث الصحيح حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( إن الدنيا حلوة خضرة ) )حُلوةٌ في مذاقِها، خَضِرةٌ في مرآها، فأطيب ما يُذاق، وأفضل ما يُذاق الحُلو، وأفضل الألوان الخُضرة، فهذه الدُّنيا تتشكَّل للنَّاس وتستهويهم وتغُرُّهُم بِزُخرفها، فتبدو كأنها حُلوةٌ خَضِرة، وإلاّ مثل هذا لا ينطلي على من عرف حقيقة الدُّنيا، وأنَّها ملعُونة؛ لكنَّها تبدُو للنَّاس بهذا الشَّكل حُلوةٌ خَضِرة، فعلى الإنسان أنْ يحذَر منها، وأنْ لا يَنْجَرِف إلى ما أُودِعَ فيها؛ لكنَّ الله -جل وعلا- مُستخلفكم فيها، جعلكُم خلائف يخلُفُ بعضكُم بعضًا، و طَلَب منكم عِمَارتَها، لِتَتَمَكَّنُوا من عبادة ربِّكم (( مُستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملُون؟ ) )يختَبِركم ماذا أنتُم عامِلُون على ظهرِ هذهِ الدُّنيا؟ هل أنتُم عامِلُون ما يُرضِي الله -جل وعلا- أو ما يُغضِبُهُ؟ (( فاتقوا الدُّنيا ) )احْذَرُوها؛ لأنَّها تظهر لكُم بمظاهر تستهويكم؛ لكنْ اعرفُوا حَقِيقتها، وأنَّها دار مَمَر وعُبُور وليست دار مَقَر، كرجُلٍ اسْتَظَلَّ بِظِلِّ دوحَة، مثل هذا يُطِيل الأمل؟ لا (( كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريب أو عابر سبيل ) )من تَصَوَّر نفسَهُ غريب أو عابر سبيل هذا لن يَرْكَنْ إلى الدُّنيا، مثل هذا يتَّقِ الدُّنيا، ويُقبلُ على ما هُو بِصَدَدِهِ، وما خُلِقَ من أجْلِهِ وهو العُبُودِيَّة لله -جل وعلا- (( واتَّقُوا النِّساء ) )لاشكَّ أنَّ النِّساء فِتْنَة، وإذا خَرَجَت المرأة اسْتَشْرَفها الشَّيطان، وتَبِعَتْها الأنظار، فَعلى المرأة أنْ لا تكُون سببًا في إضلالِ النَّاس وإغْوَائِهِم، عليها إذا خَرَجَتْ أنْ يكُون خُرُوجُها لِحَاجة، و إلاّ فالأصل هُو القرار في البيت، كما قال الله -جل وعلا-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [ (33) سورة الأحزاب] ؛ لكنْ إذا خَرَجت المرأة لا تكُونُ سَببًا في إضلالِ النَّاس وإغْوَائِهِم،