مُتَّفِقة؟! هل زَاد ألفاظ أو نَقَص ألفاظ؟! ومُسلم يُخرِّج الحديث من طُرُق كثيرة في مَوضِعٍ واحد، ومع ذلك تُشَطِّب على الحديث إذا انتَهِيت منهُ، تقول: دُرِس مع صحيح البُخاري في المواضع السِّتَّة، الأوَّل تُثبِت فيهِ جميع ما ذَكَرنا، ثم تُشير في الموضع الثَّاني إلى أنَّهُ دُرِس في الموضع الثَّاني في البُخاري، في الموضع الأوَّل، والثَّالث كذلك، والرَّابع، ثم بعد ذلك تَنظُر فيمن وافق الشيخين، فَتَجِد أهل السُّنن خَرَّجُوا، فَتَرجِع إلى أبي داود وتَنظُر فيه مثل ما نَظَرت في مُسلم، تُثبِت الزَّائد من الرُّواة، والألفاظ، تَنظُر فِي صِيَغ الأَدَاء هل تَغَيَّرَت أو ما تَغَيَّرت، بِمَ تَرجَم الإمام أبو داود على الحديث، هذا فِقه أَهلِ العِلم، التَّرَاجِم هذا فِقهُهُم، هذا فِقه أهلِ الحَدِيث، ثم تَنظُر في التِّرمِذِي وغَيرِهِ من الكُتُب، إذا انتهيت من الحديث الأول تكون نَظَرت الآن مَجمُوع أحادِيث الكُتُب السِّتَّة، يعني لو نَظَرنا إلى جامع الأصول وَجَدنا فيه عشرة آلاف حديث، أنت في هذا الحديث في البُخاري انتهيت من سَبعَة، وهو واحد، وفي مُسلم انتهيت مِن خَمسَة طُرُق أو سِتَّة، من سُنَن أبي داؤد ثلاثة طُرُق كَرَّرَهُ في ثلاثةِ مَواضِع أو أَورَدَهُ مِن ثلاثَةِ طُرُق، هي يُرقِّمُونها، وقُل مثل هذا في بَقِيَّةِ الكُتُب، فَأَنت انتَهِيت من ثلاثين حديث من أحاديث الجامع الأُصُول مُرَقَّمة حديث واحِد! ثم تنتقل إلى الحديث الثاني والثَّالث والرَّابع...