فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1035

مسألة اللَّفظ التي امْتُحِنَ من أجْلِها الإمامُ البُخاري لَمَّا دَخَل نيسابُور، واسْتَقْبَلَهُ أهلها بقضهم وقضيضهم، وغارَ منهُ بعض أهلِ الحديث الذِّين كانت لهم حظوة عند قومهم! لاشكَّ أنَّ مثل هذا يُثير الغَيْرة في نُفوس بعض النَّاس، وهو في نُفُوسِ الأتْبَاعِ أشدّ، يعني قد تجد الإمام الكبير يأتي عالم، ويجتمع النَّاس حوله، ويُتْرَك هذا العالم بُرهة حتى يَنْصَرِف هذا الطَّارئ، ولا يُؤثِّر في نفسِهِ بقدر ما يُؤثِّر في نُفُوس الأتْبَاع! وجُلّ هذه الأُمُور والتَّحرُّشات والمشاكل التِّي حصلت، إنَّما هي من الأتْبَاع! يعني في قِصَّة الإفْك على سبيل المِثال زينب بنت جحش هل دخلت في الإفك؟! وهي التِّي تسامي عائشة، ما دخلت وإنَّما دخلت أُختها حمنة انتصارًا لها! فالإشكال أكثر مما يأتي من الأتباع، وتَجد الخلاف في القديم والحديث، الرُّؤوس الكِبار هذولا ما بينهم إشكال! لاسِيَّما في المسائل التِّي لا يُضلل القارئ بها، ما بينهم مُشكلة؛ لكن هؤلاء الأتباع يَغارُون على شيخهم، ويَرَوْنَ أنَّهُ غُمر، ويُخْشَى أنْ يُسْحَبْ البِسَاط من تحته كما يقولون! ثُمَّ يغارُون عليه ويأخُذُون في الكلام الذِّي يُثير ما في كوامِن النُّفُوس، فلذلك الذُهلي وهو إمام أهل نيسابور، إمام عالم جليل، مِنْ كِبار المُحدِّثِين، إمام من أئِمَّة المُسلمين، لمَّا البُخاري قال لفظي بالقرآن مخلوق، والإمام الذُّهلي -رحمه الله- يحتاط لهذه المسألة مثل ما يحتاط الإمام أحمد فصار بينهما من العداوة ما صار، والأتْبَاع أيضًا اسْتَغَلُّوا مثل هذا الخلاف وهذا الظَّرف الذِّي سحب الأنظار عن شيخهم، فحصل ما حصل، وامْتُحِن البُخاري، وطُرِد من نيسابُور، على كُلِّ حال مثل هذه الأُمُور تحصُل قديمًا وحديثًا؛ لكنْ الرَّاسِخ يرجع إلى ما في الكتاب والسُّنَّة، ويجعل قائده وسائِقَهُ النَّصّ، ولا يَنْظُر إلى الأتباع؛ لأنَّ الأتباع يأتُون، وما زالُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت