فهرس الكتاب

الصفحة 9671 من 28557

ـ [ابن إبراهيم] ــــــــ [25 - Jul-2008, مساء 01:06] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد،،،

فإن من هزال الدعاوى والنداءات زعم طائفة من المنافقين وبعض من اغتر بهم من جهال المسلمين من أن الإسلام لا ينافي الليبرالية، وواقع قول هؤلاء إن الإسلام لا ينافي الكفر به، وهل يصح هذا عند أحد من العقلاء.

وإليك البرهان على أن الليبرالية ضد للإسلام لا تجتمع معه ألبته. وهذا بعد معرفة لليبرالية لأن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره وخلاصتها أنها قائمة على مبدأ الحرية المطلقة ما لم تتعد إلى حرية الآخرين، إليك الأدلة على أنها كفر وخروج من الملة:

الدليل الأول/ دعوى الليبرالية الحرية المطلقة تنافي ما أقامه دين الإسلام بدلالة القرآن والسنة من أن المخلوقين عباد لله، والعبد ليس حرًا بل مقيد بما يريده سيده، وبما أتاح له من حرية، فبين سبحانه أنه خلق بني آدم لحكمة بالغة وهي عبادته فقال (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ثم أمرهم بالاستمرار على عبادته حتى الممات فقال (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)

وكل الرسل جاءت لتدعوا الناس إلى أن يكونوا عبادًا لله فقال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)

وبين سبحانه أنه لم يظلم أحدًا من خلقه لا من الملائكة ولا الجان ولا ابن آدم وسمى الجميع عبادًا له فقال (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) وقال في موضعين من كتابه (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)

فإذا تبين أننا عبيد لله فنحن لسنا أحرارًا على الإطلاق بل حريتنا مقيدة بما يريده سيدنا وربنا سبحانه، وهذا يتنافى مع مبدأ الليبرالية، فمن دعا إلى الليبرالية وانتسب إليها فهو ما بين أن يخلع لباس الإسلام ويلبس لباس الليبرالية أو يخلع لباسها ويتزين بلباس الإسلام.

الدليل الثاني/ كل دليل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو ينافي الليبرالية من كل وجه كما قال تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) وقال تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) وقال (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)

وذلك أن مبدأ الليبرالية الكفري قائم على الحرية ومبدأ النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الإسلامي يخالف هذا ويقيد الحرية بما جاءت به الشريعة، فعلى مبدأ الليبرالية الكفرية للإنسان حريته في شرب الخمر وهذا مخالف لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعارض له لأنه يمنع الإنسان المسلم من شرب الخمر باسم إنكار المنكر.

فكل ليبرالي كافر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن كفر ببعض ما جاءت به الشريعة فهو كافر بها كلها كما قال تعالى (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)

الدليل الثالث/ كل دليل دال على إقامة الحدود ينافي مبدأ الليبرالية الكفرية، فقد أمر الله بجلد الزاني غير المحض ولو تراضيا فقال تعالى (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) والليبرالية الكفرية تقول: إذا تراضى الطرفان فدعوهما فهما أحرار فالليبرالية والإسلام ضدان لا يجتمعان.

الدليل الرابع/ كل دليل يدل على حرمة الربا يدل على بطلان الليبرالية الكفرية وقال تعالى عن المرابين (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) وقال (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت