فهرس الكتاب

الصفحة 6471 من 28557

ـ [أبو العباس المالكي] ــــــــ [23 - Mar-2008, مساء 10:52] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على رسول الله و آله

و بعد, فقد كنت كتبت جزءا في الرد على الغلاة في التكفير الذين كنا نعاني منهم ولعله يطبع قريبا فأحببت أن أطرحه عليكم لعلي أجد عندكم النصح ... و الله ولي التوفيق

و قد أسميت هذا الجزء"شفاء السقام في أن التكفير من اختصاص العلماء و الحكامّ {أي: القضاة المجتهدون} لا من شأن المقلدة العوام"

نص الجزء:

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله, نحمده و تستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا, و من سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, من يضلل فلا هادي و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و آله.

"يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون"آل عمران {102}

"يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تسآلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا"النساء {1}

"يأيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا/// يصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم من يطع الله و رسوله فقد فازا فوزا عظيما"الأحزاب {70ـ71}

أما بعد, فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم و شر الأمور محدثاتها, و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار.

فقد كثر الخوض في مسألة عظيمة جدا من طرف بعض الإخوة ـ هداهم الله ـ ألا و هي مسألة التكفير, وذلك أن جموعا من أهل الغلو و التكفير نشروا بين أهل السنة و الجماعة كتبا و رسائل لأئمة الدعوة النجدية و بعض المؤلفين المجهولين, فتأثر بعض الإخوة بتلك الأفكار و العقائد و من لم يتأثر منهم دخله الشك فيما كان يعتقده في هذا الباب.

و قد كنت خضت بعض المناظرات مع أولئك الغلاة و بينت لهم ما كان عليه السلف الصالح من القرون المفضلى و المذاهب المتبعة لكنهم أصروا و استكبروا استكبارا و أبوا الإذعان للأدلة الساطعة اتباعا منهم للهوى و الشيطان و الله المستعان.

و قد سمح أهل الغلو لأنفسهم الحكم على الناس بالمفر و الخروج من الدين مع أن الواحد منهم قد يكون حديث عهد باستقامة, و قد يكون جاهلا بكثير من أحكام الطهارة و الصلاة فضلا عن غيرها, و زد على ذلك أن بعض إخواننا من أهل السنة و الجماعة الذي تأثروا ببعض عقائد هؤلاء بدؤا يطلقون عبارات التكفير و الأخراج من الملة دون تثبت و روية و تصدروا لهذا الباب الخطير قبل أن يتأهلوا و تزببوا قبل أن يتحصرموا, رأيت أنه من باب النصح لي و لإخواني أن أرقم لهم جزءا في بيان من له حق إصدار الحكم بكفر المعين مع بعض المباحث المهمة و التي لها عِلاقة بالموضوع خصوصا و أن هذه المباحث منثورة في مصنفات أهل العلم. و قد حاولت أن أجمعها و أنظمها في هذا الجزء المختصر, و كما قيل:"يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق".

و قد سميت هذا الجزء:"شفاء السقام في أن التكفير من اختصاص العلماء و الحكام لا من شأن المقلدة العوام", فما كان من صواب فمن الله و حده, و ما كان من خطإ فمني و من الشيطان و الله و رسوله منه براء, و أرجوا أن يتقبل اللع هذا اليسير ويتم التقصير, و زلة القلم أصغب من زلة القدم, و نسأله تعالى العون و السداد و الهدى و الرشاد, آمين و الحمد لله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله.

كتبه: الفقير إلى عفو ربه, أبو العباس بن أحمد القيم المالكي الأثري

ليلة السبت 12ذو الحجة سنة 1428هـ

المبحث الأول: خطورة الخوض في مسائل التكفير.

و قبل بيان هذا المبحث و الخوض فيه, يحب أن نعرف الكفر لغة و اصطلاحا, لأن الحكم عن الشيء غرع عن تصوره ـ كما يقول المناطقة ـ فإذا تصورنا معنى الكفر فسنعرف معنى التكفير.

أصل الكفر في اللغة هو: الستر و التغطية و منه تسمية الليل كافرا , كما قال لبيد بن ربيعة في معلقته:

حتى ألقت يدا في كافر و أجن عورات الثغور ظلامها

و منه تسمية الفلاح كافرا لستره الحبَّ و تغطيته إياه بالتراب, كما فب قوله تعالى:"كمثل غيث أعجب الكفار نباته"فال ابن كثير ـ رحمه الله ـ:"أي يعجب الزراع نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيث".

و أما في الاصطلاح:"فالكفر نقيض الايمان, يقول الإمام الحافظ ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:"الكفر عدم الإيمان باتفاق المسلمين سواء اعتقد نقيضه و تكلم به, أو لم يعتقد شيئا و لم يتكلم به".إ. هـ [1] "

و يقول الإمام ابن حزم الظاهري ـ رحمه الله ـ:"و هو في الدين صفة من جحد شيئا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق بقلبه دون لسانه أو بلسانه دون قلبه أو بهما معا أو عمل عملا جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان".إ. هـ [2]

و الكفر كما بينه العلماء يكون بالقلب أو القول أو العمل المنافي لأصل معنى كلمة لا إله إلا الله. و الله أعلم.

ومن أراد التفصيل فعليه بكتاب"الإيمان"للحافظ ابن تيمية ـ رحمه الله ـ [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

[1] :الفتاوي 86/ 20

[2] :الإحكام 45/ 1 نقلا عن"نواقض الإيمان القولية و العملية"ص 38.

[3] : و من أجمع الكتب في باب النواقض كتاب:"النواقض القولية و العملية"للعبد اللطيف.

تابع

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت