فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 28557

(( رد أوهام أبي زهرة في حق شيخي الإسلام ابن تيمية وابن عبد الوهاب ))لشيخنا الفوزان

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [26 - Jan-2007, صباحًا 12:22] ـ

رد أوهام أبي زهرة في حق

شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام

محمد بن عبد الوهاب

رحمهما الله

لصاحب الفضيلة شيخنا العلامة صالح بن فوزان الفوزان

-حفظه الله ورعاه -

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما مزيدا.

أما بعد؛ فإنه كان من الواجب علينا احترام علمائنا في حدود المشروع كما قال تعالى:

? يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ? [سورة المجادلة: 11] .

وقال تعالى: ? قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ? [سورة الزمر: 9] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( وإن العلماء ورثة الأنبياء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ) ) [سنن الترمذي العلم (2682) ،سنن أبو داود العلم (3641) ،سنن ابن ماجه المقدمة (223) ،مسند أحمد بن حنبل (5/ 196) .] ولا سيما العلماء المجددون لدين الله، والدعاة المخلصون إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن - فكان حقهم علينا الاقتداء بهم، واحترامهم، والترحم عليهم، والدعاء لهم لقاء ما قاموا به من الواجب، وما بينوه من الحق وردوا الباطل - إلا أننا نجد بدلا من ذلك من بعض حملة الأقلام والمتطفلين على العلم والتأليف من يكيل التهم في حقهم ويرميهم بما هم بريئون منه، ويحاول صرف الناس عن دعوتهم بدافع الحقد أو سوء الاعتقاد - أو الاعتماد على ما يقوله أعداؤهم وخصومهم - ومن ذلك أني قد اطلعت على كتاب بعنوان"تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد"،"وتاريخ المذاهب الفقهية"، للشيخ محمد أبي زهرة. تعرض فيه لإمامين عظيمين، وداعيين إلى الله مخلصين، هما: شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله - ووجه ضدهما نفس التهم التي يروجها ويرددها أعداؤهما المضلون في كل زمان، حيث تروعهما دعوة الإصلاح، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ويريدون أن يبقى الناس في ظلام، ويعيشوا في ضلال، حتى يتسنى لخرافاتهم أن تروج، وما كان يليق بباحث يتحرى الحقيقة مثل الشيخ أبي زهرة أن يعتمد في حق هذين الإمامين الجليلين على كلام خصومهما، بل كان الواجب عليه وعلى كل باحث منصف أن يرجع إلى كلام من يريد أن يقدم للناس معلومات عنه من كتبه، ويوثق ذلك بذكر اسم الكتاب المنقول عنه، مع ذكر الصفحة والسطر، حتى تحصل القناعة التامة من صحة ما يقول؛ لأننا والحمد لله في عصر قد وضعت فيه ضوابط للبحث العلمي، وأصبح لا يقبل فيه إطلاق القول على عواهنه من غير تقيد بتلك الضوابط،

وفوق هذه الضوابط هناك وقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، وسؤال عما يقوله الإنسان ويكتبه في حق غيره من اتهام وكذب، قال تعالى: ? وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ? [سورة الإسراء: 36] .

وقال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ? [سورة الحجرات: 6] .

إلا أن الشيخ أبا زهرة تجاهل ذلك كله، ونسب إلى الشيخين الإمامين الجليلين: الشيخ تقي الدين ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ما لا يليق بمقامهما، وما يتنزهان عنه من التهم الباطلة والتهجم السخيف، اعتمادا على ما يقوله عنهما خصومهما، وما يروجه المخرفون ضدهما، غير متقيد بضوابط البحث العلمي، ولا خائف من الوعيد الذي توعد الله به من أقدم على مثل هذا العمل، وإليك بيان هذه التهم مع الرد عليها، سائلين الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت