ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [25 - Feb-2007, صباحًا 12:21] ـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
السؤال: هناك من يقول: إن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب والجحود، ويستدل على ذلك بقوله تعالى: ? مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ? [النحل:106] الآيتين، فهل هذا صحيح؟ وما هو مذهب أهل السنة في هذه المسألة؟
الجواب: ليس هذا بصحيح، بل ذكر أهل العلم في باب حكم المرتد أنواع الردة، فمن أتى بالكفر قولًا أو عملًا أو اعتقادًا كفر، هذا هو المعروف عند أهل العلم في باب حكم المرتد، إلا المكره. فإذا سب الدين، أو سب الله، أو سب الرسول، أو ترك الصلاة، أو سجد لغير الله، أو دعا غير الله؛ فقد كفر، ولو قال: إني لا أستبيحها، متى فعلها كفر، فمن يدعو الأموات ويستغيث بالأموات ولو قال: لا أستحلها؛ فهو كافر، والذي لا يصلي فهو كافر، ولو قال: ما جحدت وجوبها، هذا هو الصحيح، وهكذا من سب الله وسب الرسول، أو استهزأ بالدين كفر، ولو قال: ما أستحلها فلا يصدق، بل حكمه حكم الكفر كما صرح العلماء بذلك، وليس في هذا نزاع بين أهل العلم.:
شريط: (( أسباب الثبات أمام الفتن ) )لسماحة الشيخ الإمام ابن باز رحمهُ اللهُ.
ـ [آل عامر] ــــــــ [25 - Feb-2007, مساء 05:37] ـ
احسنت جزاك الله خيرا.
وقد ترددت في الآونة الأخيرة مسألة التكفير بالقول والعمل، وزعم بعضهم أنَّه لايكفر إلاَّ من اعتقد الكفر، اما من تلفظ به أو عمل ماهو كفرصراحة فلايكفر، إذ الكفر هو الا عتقاد فقط - وهذا مذهب المرجئة - مستدلين بتقسيم بعض العلماء الكفر إلى عملي واعتقادي، وأن الأول كفر أصغر والثاني كفر أكبر، دون تفريق بين الكفر العملي الذي يعنيه العلماء والكفر بالعمل أو الأعمال المكفرة.
ومن هنا نشأت شبهة أخرى وهي أنَّ المرء لو عمل عملًا كفريًًّا، كالسجود لصنم أو صليبٍ، أو قال قولا كفريًا، كسب الله ورسوله .... فإنه لا يكفر مالم يعتقد.
ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [25 - Feb-2007, مساء 11:44] ـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
السؤال: هناك من يقول: إن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب والجحود، ويستدل على ذلك بقوله تعالى: ? مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ? [النحل:106] الآيتين، فهل هذا صحيح؟ وما هو مذهب أهل السنة في هذه المسألة؟
/// النقاش مع كثيرٍ من المبتدعة (كالمرجئة) ومن تبعهم في هذا العصر في مفهوم الأدلَّة على بعض الأمور أو عدمه =لا فائدة كبرى من ورائه، لكن قد ينفع التَّبَع المغترين بهم؛ فكثيرٌ ممَّن تشرَّب مذهب المبتدعة من المتبوعين في هذا العصر مشى على طريقتهم في المنهج؛ حيث اعتقد الباطل ثمَّ حرص على تطلُّب الدَّليل عليه! لا العكس! كما هو الواجب لمن أراد طلب الاعتقاد السَّليم الذي ينفعه عند الله.
/// أمَّا الجواب والرَّدُّ عمَّا استُدِلَّ به من ظاهر الآية الماضية في حصر الكفر في جحود القلب =فهو أنَّ الآية دليلٌ عليهم لا لهم! وهذا من أعجب أنواع الاحتجاج على المخالف.
/// وتبيين ذلك ممَّا قاله شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله [كما في مجموع فتاواه 7/ 220] :"هذه الآية ممَّا يدلُّ على فساد قول جهمٍ ومن اتبعه؛ فإنه جعل كلَّ من تكلَّم بالكفر من أهل وعيد الكفَّار إلَّا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان."
فإنْ قيل: فقد قال تعالى: (ولكن من شرح بالكفر صدرا) ؟
قيل: وهذا موافقٌ لأوَّلها؛ فإنَّه مَن كَفَر من غير إكراه فقد شَرَح بالكفر صدرًا، وإلَّا ناقض أوَّل الآية آخرها؟!
ولو كان المراد بمن كفر هو الشَّارح صدره -وذلك يكون بلا إكراه- لم يستثن المكره فقط، بل كان يجب أن يستثنى المكره، وغير المكره، إذا لم يشرح صدره.
وإذا تكلَّم بكلمة الكفر طوعًا فقد شرح بها صدرًا، وهي كفرٌ.
وقد دلَّ على ذلك قوله تعالى: (يحذر المنافقون ان تنزَّل عليهم سورة تنبِّئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إنَّ الله مخرج ما تحذرون /// ولئن سألتهم ليقولنَّ إنَّما كُنَّا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) ، فقد أخبر أنَّهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: إنَّا تكلَّمنا بالكفر من غير اعتقاد له بل كنَّا نخوض ونلعب، وبيَّن أنَّ الإستهزاء بآيات الله كفرٌ، ولا يكون هذا إلَّا ممَّن شرح صدره بهذا الكلام، ولو كان الإيمان في قلبه منعه أن يتكلَّم بهذا الكلام ..."."
/// وقال رحمه الله أيضًا [كما في مجموع فتاويه 7/ 560] :"إنَّه سبحانه استثني المكره من الكفَّار، ولو كان الكفر لا يكون إلَّا بتكذيب القلب وجهله لم يستثن منه المكره؛ لأنَّ الإكراه على ذلك ممتنعٌ، فعُلِمَ أنَّ التكلُّم بالكفر كفرٌ إلَّا في حال الإكراه ..."
والآية نزلت في عمار بن ياسر وبلال بن رباح وأمثالهما من المؤمنين المستضعفين، لمَّا أكرههم المشركون على سبِّ النَّبيِّ (ص) ، ونحو ذلك من كلمات الكفر.
فمنهم من أجاب بلسانه كعمار ومنهم من صبر على المحنة كبلال، ولم يُكْرَه أحدٌ منهم على خلاف ما في قلبه، بل أُكْرِهُوا على التكلُّم، فمَن تكلَّم بدون الإكراه لم يتكلَّم إلَّا وصدرُه منشرحٌ به ..."."
(يُتْبَعُ)