فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 28557

ـ [صالح السويح] ــــــــ [25 - Jan-2007, مساء 09:22] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحزبية

قال الفراهيدي في العين:"حَزب الأمر يحزب حزبا إذا نابك، وتحزب القوم: تجمعوا، وحزّبت أحزابًا جمعتهم، والحِزْب: أصحاب الرجل على رأيه وأمره، وكل طائفة تكون أهواءهم واحدة، فهم حزب."أ. هـ

والأصل في الحزبية كينونتها ووقوعها، فالناس حزبان في الدنيا والآخرة، حزب الله وحزب الشيطان. والناس لابد لهم من الافتراق في الدنيا والآخرة كما قال الله تعالى: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} [9 التغابن] ، وقوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله،أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} [19الحشر] ، وقوله: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ... } إلى قوله {أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [22 الحشر] ، وهم في الآخرة حزبان، حزب أهل الجنة، وحزب أهل النار. كما قال تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدًا*ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} [85 - 86 مريم] . وقوله: {ويوم تقوم الساعة يومئذٍ يتفرقون} [14 الروم] .

وقوله تعالى: {فريق في الجنة وفريق في السعير} [7 الشورى] .

هذا من حيث الأصل، فهما حزبان، حزب أهل الحق، وهم أهل الإيمان، وحزب أهل الباطل وهم أهل الكفر والنفاق. أما حزب الله تعالى وهم أهل الإيمان، فقد أمرهم الله تعالى بإقامة شرعه وهو توحيده، وإقامة أمره، واجتناب نهيه. كما أمرهم بعدم التفرق في هذا الأمر فأمرهم بأمرين:

الأول: توحيد الكلمة.

الثاني: توحيد الصف.

فتوحيد الكلمة: بأن يشهدوا شهادة حق بأن لا إله إلا الله، ويعملوا بمقتضاها، ويحققوا شروطها وأركانها ويوالوا فيها ويعادوا فيها.

وتوحيد الصف: وذلك بالحفاظ على ترابط المجتمع الإسلامي واجتماعه على الحق، والثاني وهو توحيد الصف إنما يتحقق بتحقيق الأمر الأول، وهو إقامة شرع الله على الوجه الذي شرعه الله.

قال الله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى (أن أقيموا الدين) (ولا تتفرقوا فيه) ... } [13 الشورى] . ومع أمر الله تعالى حزب الإيمان بالاجتماع والائتلاف، ونبذ الفرقة والاختلاف، فقد دلهم على طريق عظيم، وعلاج عميم، عند الاختلاف والتنازع، وهو الرجوع للكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [10 الشورى] قال ابن كثير:"أي هو الحاكم فيه بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم"ا. هـ وجعل الله تعالى العلامة الفارقة بين أولياءه وأعداءه هو الرجوع للكتاب والسنة، كما قال الله تعالى: {يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين* ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} [68 - 70 الزخرف] .قال العلامة السعدي رحمه الله:"وصفهم الله بالإيمان بآيات الله، وذلك ليشمل التصديق بها، وبما لا يتم التصديق إلا به، من العلم بمعناها والعمل بمقتضاها وكانوا مسلمين لله منقادين له، في جميع أحوالهم؛ فجمعوا بين الاتصاف بعمل الظاهر والباطن"ا. هـ

فإذا عُلم ذلك؛ وعلم الواجب علينا حال الاختلاف وهو الرجوع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،بفهم سلف هذه الأمة للوحيين؛ فليعلم أن كل من أعرض عن الكتاب والسنة، وتحكيمهما في واقع الحياة وما ينشأ من خلاف، مع قدرته، أو أنه عرف الحق فلم ينقد له، وأصر على دعواه، فإنه قد تحزب على الباطل، وهكذا كل من اعتنق عقيدة، أو فكرًا، أو منهجًا، أو رأيًا، أو تحزب مع جماعة من الجماعات ولم يرجع للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، ويستسلم لهما حق الاستسلام في تصحيح مساره، وتقويم اعوجاجه، فإنه قد تحزب تحزبا مذمومًا، وكان سببًا لشق صف المسلمين. إذ أن من أعظم أركان القوة التي أمر الله بإعدادها هو الاجتماع على الحق، والتعاون فيه، والتراحم، وبذل الغالي والنفيس في سبيله، سعيًا لرفع شأن الأمة واستعادةً لهيبتها.اجتماعًا دعامته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأعظم المعروف التوحيد والسنة، وأعظم المنكر الشرك والبدعة. والأمة عانت منذ نشأة البدع - وأولها بدعة الخروج

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت