ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [12 - May-2008, صباحًا 03:42] ـ
رؤية في تحولات الحركة الإسلامية المعاصرة في مصر: الإخوان المسلمون في نصف قرن
تتبعت باهتمام بالغ - كما تتبع المهتمون في أنحاء العالم الإسلاميّ - الحوار الدائر على صفحات"المنار الجديد", والذي أثاره الدكتور عصام العريان , حين علّق على ما كتب الأستاذ كمال حبيب عن"الحركة الإسلامية المعاصرة .. رؤية من الداخل", وما أضافه الأستاذ كمال حبيب إلى الحوار بمزيد بيان في المسألة تحت عنوان"الحركة الإسلامية .. من أسر التاريخ إلى آفاق المستقبل". ولمّا كنت ممن شهد هذه الحقبة من الزمان شهودًا فعّالًا؛ فقد رأيت أنه من الإثم أن أكتم شهادة عندي من الله , فشهدت بما عرفت , وأقررت بما شاهدت ووعيت , من أحداث تلك الحقبة المتميزة في تاريخ الحركة الإسلامية , وأقصد بها السبعينات من هذا القرن. وكنت قد أنهيت دراستي الجامعية في نهاية الستينات ومطلع السبعينات , كما كنت - ومَن زاملني في هذه الحقبة - ممن شغف بالقراءة حبًّا , فالتهمنا الكتب التهامًا , ولم نغادر مجالًا من مجالات البحث إلا وخضنا غماره , وفتَّقنا أسراره , ثم أراد الله - سبحانه - بعظيم فضله , وواسع مِنَّته أن نتجه لدراسة الإسلام منذ أن انتبهنا إلى ما وقع من أحداث عامي 1965 و1966 , ومدلولاته على ما يعانيه الدين الحنيف على أيدي مَن يفترض أنهم يجلسون مجلس حُماته، ورُعاة شأنه.
شاركت - وإخوة لي - في الكثير من الأحداث التي عصفت بالساحة الإسلامية , والساحة المصرية بشكل خاص , منذ مظاهرات عام 1968 , إلى ما بعد حادثة مقتل السادات , وبداية انغلاق ما يُفترض أنه كان نافذة يتسرب منها نسيم الحرية للعمل الإسلاميّ في خلال السبعينات. وقد كانت مشاركتي بالقلم واللسان , فكتبت عددًا من الكتب التي نُشرت في مصر وخارجها إِبَّان هذه الفترة من الزمان , كما شاركت في توجيه عددٍ غير قليل من الشباب الذي كان متشوِّفًا للعلم , مقبلًا على دينه بصفاء ورغبة حقيقية في التغيير. وما أطلت بذكر هذه الخصوصيات إلا ليطمئن القارئ أنني أتحدث من واقع مَن عايش هذه الأحداث , وشارك فيها إلى غاية أعماقها , فشهادتي شهادة رؤية عين , لا شهادة سماع أو نقل.
وبداية , أؤكد ما قرره الأستاذ كمال - في مقاله الثاني - من أنه على الرغم من أهمية دراسة الأحداث التي كوَّنت نسيج الماضي , فإنه يجب أن نحذر من التمادي في دراستنا للماضي حتى تصبح من قبيل الشغف بالعلم الأكاديميّ , الذي لا ينبني عليه عمل , ولا يقود إلى رؤية لمستقبل؛ إذ إنه لا فائدة للماضي إن لم يوجه المستقبل , ويقود خطاه. وقصارى الأمر أن نصبح نحن مادة دراسية لأبناء الجيل القادم , يعكفون على دراسة ما انشغلنا به , وما شغلنا عن التقدم والعمل له.وسنبني شهادتنا هذه على مناقشة بعض ما قاله الباحثان في هذه المسألة , ثم على بيان نقطة نحسب أنها لم تنلْ بعد ما تستحق من البيان فيما كتب الأستاذ كمال , على الرغم من الإشارة إلى أحد مركباتها العقَدية في مقاله الأخير , وهي: لماذا ازْوَرَّ مَن ازْوَرَّ عن حركة"الإخوان المسلمون"؟ , وما هو الذي أدى إلى أن ينقسم فيهم الناس بين موافق ومخالف؟!.
مناقشة مقالَتَيْ"الحركة الإسلامية":
على الرغم من إقرارنا بأن عنوان دراسة الأخ الأستاذ كمال أعمّ مما اندرج تحتها من شواهد , وإقرارنا بأنه كان من المنطقيّ أن يذكر حركة"الإخوان المسلمون", ولو كتواجد تاريخيّ لا تزال تنبض فيه الحياة , فإننا لا نملك إلا أن ننبه إلى أن ما خلص إليه د. عصام العريان - من أن دراسة الأستاذ كمال حبيب إنما اقتصرت على اتجاه واحد - تقريبًا - وهو ما سماه"الاتجاه الثوري"- هو ظلم للبحث والباحث على السواء , رغم محاولته التخفيف من هذا التعميم المجانِب للصواب بكلمة"تقريبًا". فإن الأستاذ كمال قد تعرض في مقاله الأول إلى الكثير من الاتجاهات التي عملت على الساحة الإسلامية مثل"السلفيون"ممثلين في اتجاه أسامة عبد العظيم , واتجاه الألباني ومحمد بن إسماعيل , ثم اتجاه التكفير , والتبليغ والدعوة , وختم هذا الفصل بقوله:"هذه هي أهم الاتجاهات التي مثَّلت الحركة الإسلامية في"
(يُتْبَعُ)