ـ [زياني] ــــــــ [07 - May-2010, مساء 09:09] ـ
بسم الله وبعد:
فقد تقرر أن باب الإخبار أوسع من باب الصفات، إذ يصح الإخبار عن الله تعالى بكل ما يليق به، مما لا يتضمن معنى سيئا، ومن بين هذه الألفاظ مثلا: لفظ الشيء والكل والبعض عن ذات الله تعالى، كما يقول أهل السنة مثلا أن الصفة هي بعض الموصوف وهو الله تعالى، لا أنها هي الله، وأن المؤمنين يرون يوم القيامة شيئا من ذات الله تعالى أو بعضا منه لا يرون ذاته كلها، وأن صفة البصر والعلم مثلا من صفات الله تعالى، و"من"تبعيضية في لغة العرب التي نزل بها القرآن، ونحو ذلك، مما سيتبين في المطالب التالية:
المطلب الأول: إطلاق لفظ الشئ على ذات الله تعالى:
المطلب الثاني: في إطلاق لفظ البعض أو الكل ونحوهما على الله تعالى،
المطلب الثالث: ذكر البيان أن لفظ البعض جائز بل واجب على الله باعتبار، وباطل على الله بالإعتبار الثاني الفاسد:
الباب الأول: ذكر المعنى المحظور الفاسد:
الباب الثاني: ذكر المعنى الجائز بل الواجب:
المطلب الرابع: ذكر الأدلة على مشروعية لفظ البعض ونحوه:
النوع الأول: من الإجماع على تعريف الصفة وحقيقتِها عند السلف:
النوع الثاني: ذكر الأدلة النقلية:
المطلب الخامس: كلام بعض العلماء:
المطلب الأول: إطلاق لفظ الشئ على ذات الله تعالى: وهذه اللفظة ثابتة بالقرآن والسنة، كما قال البخاري في الصحيح: باب {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} ، فسمى الله تعالى نفسه شيئا، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن شيئا، وهو صفة من صفات الله، وقال {كل شيء هالك إلا وجهه} "، اهـ، وفي صحيحه مرفوعا:"لا شيء أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه"، وفيه أيضا:"لا شيء أغير من الله"، وغير ذلك من الأدلة."
المطلب الثاني: في إطلاق لفظ البعض أو الكل ونحوهما على الله تعالى فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية 2/ 407 في إثبات الجهة ونقده للرازي:"فقد أخبر ـ الرازي ـ أن ما لا يكون في جهة، لا تسمى رؤيته إدراكا، وإن لفظ الإدراك إذا أُريد به الرؤية فهي رؤية مخصوصة، وهي رؤية المتناهي الذي يكون في جهة، فأما الشيء الذي لا يكون في جهة فلا تسمى رؤيته إدراكا، وإذا كان كذلك فيكون قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} أي متناهيا لا تحيط به ولا تدركه متناهيا محدودا، قال ابن تيمية: وهذا الذي ذكره جيد وإن كان لم يستوف حجته، فإن أئمة السلف بهذا فسروا الآية، وما ذكرته المعتزلة عن ابن عباس انه تأول الآية على نفي الرؤية كذب على ابن عباس، بل قد ثبت عنه بالتواتر انه كان يثبت رؤية الله وفسر قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} بأنها لا تحيط وضرب المثل بالسماء فقال: ألست ترى السماء؟ فقال: بلى، فقال: أكلها ترى؟ قال: لا، قال: فالله أعظم"، .. الخ.
المطلب الثالث: ذكر البيان أن لفظ البعض جائز بل واجب على الله باعتبار، وباطل على الله بالإعتبار الثاني الفاسد: فقد ذُكِرَ أن ذلك من الألفاظ التي تحتمل معنى صحيحا ومعنى فاسدا، فيصح إطلاقها على المعنى الصحيح، ولا يصح إطلاقها على المعنى الفاسد كما في البابين الآتيين:
الباب الأول: ذكر المعنى المحظور الفاسد: قال ابن تيمية في الفتاوى الكبري 6/ 405، ..:"قال نعيم بن حماد: لا يقال بعضه على العرض، وبعضه على الأرض، يدرك بالآيات ويثبت بالعلامات هو الكبير المتعال تبارك وتعالى"، قال ابن تيمية:"وهو ـ نعيم ـ قد نفى تبعيضه بالمعنى الذي فسره، وهذا ما لا يستريب فيه المسلمون، وهذا مما دل عليه قوله تعالى: {قل هو الله أحد * الله الصمد} .. ، ولا ريب أن لفظ البعض والجزء والغير ألفاظ مجملة فيها إيهام وإبهام فإنه قد يقال ذلك على ما يجوز أن يوجد منه شيء دون شيء بحيث يجوز أن يفارق بعضه بعضا وينفصل بعضه عن بعض أو يمكن ذلك فيه، كما يقال: حد الغيرين ما جاز مفارقة أحدهما للآخر كصفات الأجسام المخلوقة من أجزائها وأعراضها فإنه يجوز أن تتفرق وتنفصل والله سبحانه منزه عن ذلك كله مقدس عن النقائص والآفات"،
(يُتْبَعُ)