ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [15 - Jul-2008, صباحًا 09:25] ـ
أبو يونس العباسي
الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وسلم تسليما كثيرا وبعد:
-أيها الأحبة: ما كنت أود ان أضع عنوانا كهذا ثم اتحدث عنه , وخاصة في مثل هذه الفترة , إلا أن الأحداث قد تلزمك أن تفعل ما لا تود فعله , فمن المعلوم ان البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة , والسكوت في معرض البيان بيان.
-كنت راجعا إلى بيتي بعد صلاة العصر , وإذا بشاب يلبس الزي الباكستاني , ويرتدي قبعة سوداء , وأطلق لحيته وشعره كذلك يستوقفني , فقلت له ما بك يا أخي؟ فسألني عن حكم قص شعره , فقلت له وما يدفعك إلى مثل هذا السؤال الغريب , فقال لي لقد خيرتني (حكومتناالراشدة) بين أمرين: إما أن أقص شعري وإما أن يفصلوني من العمل الحكومي والتنظيمي على حد سواء , فقلت له: أحقا ما تقوله؟!!! أصدقا ما تقوله؟!!! إن العقل لا يكاد يستوعب ذلك , ولكن ظهر لي بعد ذلك أن ما جرى للأخ السائل جرى عليه وعلى كل من هم مثله , وفي جميع أنحاء قطاعنا الحبيب.
-جلست مع نفسي والهم يملؤ قلبي أفكر لماذا يفعلون ذلك؟ لماذا يريدون من الشباب خلع الزي والقبعة وقص الشعر وتخفيف اللحية؟ لماذا يا ترى؟ ألأن تربية الشعر حراما؟ بحثت في المسألة فتبين لي أنه ليس حراما وفي نفس الوقت ليس واجبا , فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما عند مسلم من حديث ابن عمر:"احلقه كله أو دعه كله", وفي صحيح مسلم كذلك من حديث أنس قال:"إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعره منكبيه", فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يربي شعره حتى يضرب منكبيه , ألا يدل ذلك على مشروعية التأسي والاقتداء , كما يقول علماء الأصول , ولنا سلف في فعل مثل هذه الأشياء , فقد كان ابن عمر يسير على اثر خطواته صلى الله عليه وسلم ويقلده في كل صغيرة وكبيرة , بعد هذا هل يجوز أن تكون مسألة قص الشعر مسألة ولاء وبراء , بقاء في الحزب او عدم بقاء , مسألة لسان حال أصحابها يقول: إما ان تكونوا معنا وتحلقوا شعوركم وتتركوا الزي الباكستاني والقبعة السوداء , وإما أن تكونوا ضدنا بثباتكم على هذا المظهر آنف الذكر.
-يا عقلاء الأرض: إن لم تكن هذه هي الديكتاتورية , فما هي الديكتاتورية؟ إن لم تكن هذه هي السطوة الفرعونية فما هي السطوة الفرعونية؟ قال الله تعالى على لسان فرعون وهو يحدث قومه:"ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد".
-في قطاع غزة وفي ظل (الحكومة الراشدة) , مسألة قص الشعر مسألة ولاء وبراء , مسألة تحالف وفراق , في نفس الوقت الذي نرى فيه أحد وزراء (حكومتنا الراشدة) يقول عن مسألة الحجاب بأنها مسألة حرية شخصية , وبأن حكومته لن تلزم المرأة السافرة بوضع الحجاب الذي أمر الله به وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم , ولا عجب من ذلك -عندهم طبعا- فالله يقول:"لاإكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي", حقا لقد صدق الشاعر يوم قال: من هذا يبكي القلب من كمد ... إن كان في القلب إسلام وإيمان
-أحبتي في الله: مجددا جلست مع نفسي وقلت لها: ما هو السر في عقد الولاء والبراء عند (حكومتنا الراشدة) على مسألة قص الشعر أو عدم قصه , فكرت ثم فكرت ثم فكرت ثم هديت فقلت: أليس تربية الشعر وإطلاق اللحية وارتداء الزي الباكستاني سمة مميزة لشباب وقادة المنهج السلفي الجهادي (منهج محمد صلى الله عليه وسلم) فخطاب -رحمه الله - كان مربيا لشعره ومعه الكثير من إخوانه المجاهدين في الشيشان , وعلى هذا كان القائد الفذ أبو مصعب الزرقاوي -رحمه الله تعالى- والكثير من إخوانه إن كان في بلاد الأفغان أو العراق حيث انتهى به المطاف.
(يُتْبَعُ)