ـ [خالد المرسى] ــــــــ [15 - May-2008, مساء 10:38] ـ
مريم عبدالله النعيمي / كاتبة وباحثة إماراتية
إن ما يفعله بعض المنتسبين للدعوة من هجوم كاسح على رموز الدعوة، كالشيخ سلمان العودة أو الشيخ عائض القرني أو الداعية عمرو خالد من تضييع لمعنى القدوة والمثل برأيي لا يقل فتكا عن دور العلمانيين والتغريبيين الذين لا يرون في الإسلام نموذجا صالحا للحكم في الحياة!!
لنتفق بداية على عدة حقائق ثم لنا بعد ذلك أن نختلف في التفاصيل ما شئنا. الموضوع الذي بين يدي موضوع يؤرقني كثيرا ويجلب لي الكثير من الأحزان والشعور بالإحباط من هذه المرحلة التي تمر بها الأمة اليوم والتي أقول بأنها تسر العدو وتغضب الصديق لكني قبل أن أدخل في صلب الموضوع أرغب في مناقشة هادئة مع قضية كرس الكثيرون منها جهدهم ووقتهم وأرى أنها قضية فاشلة بامتياز، ولو أن الفشل اقتصر على أصحابه لهان الأمر، ولكنه فشل أصاب قطاعا عريضا من الأمة، وخاصة فئة الشباب الذين يبحثون لهم عن قدوة ومثل يقتدون به ويسيرون على خطاه.
هذا الفشل تمثل في تصدي عدد من كتاب الأقلام ومن أولئك الذين يريدون أن يصبحوا كتابا من زاوية الهجوم الشرس على بعض رموز الدعوة إلى الله حيث ساءهم نجاح بعض الدعاة إلى الله ولأنهم أعداء النجاح ثم هم في الوقت نفسه لهم نصيبهم من الحضور في المشهد الدعوي فقد وجدوا في توجيه نقد ساخر مغلف باسم الحرص على الإسلام أحيانا والحرص على الداعية أحيانا أخرى.
أقول وجدوا فرصة في ضرب هذا الداعية أو ذاك ومحاولة التقليل من شأنه ما أمكن، والسؤال الكبير من المستفيد من هذا الهجوم الضاري على رموز الدعوة الذين لا يزالون بيننا أحياء يواصلون جهدهم ليل نهار في تعليم الناس، وإصلاح علاقتهم بدينهم.
من المستفيد من كل تلك الآلاف من الصفحات على شبكة الانترنت التي تمطر بالكره لبعض رموز الدعوة إلى الله، الخالية من التهذيب والرد المنهجي على سلوك هذا الداعية أو ذاك، أو على قول له، أو رأي لم يعجب كتاب الأقلام المهزوزة، والتي يعاني أصحابها من ضعف في الضمير، وتمزق في الولاء والانتماء لله ولرسوله!!
إننا باسم مصلحة الإسلام ذبحنا الأخوة الإسلامية، وقدمناها على طبق من ذهب للعلمانيين والتغريبيين الذين يدعي بعض كتاب النقد غير الهادف أنهم معهم على خلاف!!
إن ما يفعله بعض المنتسبين للدعوة من هجوم كاسح على رموز الدعوة، كالشيخ سلمان العودة أو الشيخ عائض القرني أو الداعية عمرو خالد من تضييع لمعنى القدوة والمثل برأيي لا يقل فتكا عن دور العلمانيين والتغريبيين الذين لا يرون في الإسلام نموذجا صالحا للحكم في الحياة!!
بل إني أزعم أن ما هو متوفر على شبكة الانترنت من طعن وتشويه وسخرية وهمز ولمز لبعض الدعاة إلى الله من المنتسبين للدعوة، يفوق في حجمه وخطورة أثره ما يفعله بعض العلمانيين والتغريبيين.
وكمثقفة متابعة لما يجري في المشهد الإعلامي على شبكة الانترنت أقول تذبح معاني الإخاء الإسلامي في اليوم مائة مرة أو يزيد من قبل أولئك الذين لا هم لهم إلا تسقط فلتات لسان هذا الداعية أو ذاك وكأن الأمة لم يعد لها من شغل إلا أن تنتقد أسلوب هذا الرجل أو خطوة معينة قام بها، فإذا بالدنيا تقوم عليه ولا تقعد وبدلا من أن نساندهم وندعو الله لهم بالخير والثبات تحول بعض كتابنا لحساد من الدرجة الأولى، وحين لم يصيبهم من النجاح ما أصاب تلك الفئة من الدعاة بدؤوا في التقليل من شأنهم عسى ولعل أن يأتي النقد ببعض الغنائم المسروقة من وعي الأمة، ومن رصيد ثقة أبنائها الجدد بوجود دعاة صالحين يساهمون في إضاءة المشهد الثقافي وتسليط بعض الضوء عليه.
نعم ما هو متوفر في بعض المواقع من نقد غير نزيه لبعض رموز الدعوة، لا يصب في النهاية إلا لصالح فكرة تقويض الإسلام من حياتنا العامة ودين ليس فيه رموز ولا قدوات ولا مصلحين ولا مفكرين دين عاجز بامتياز.
إن ما يحدث اليوم من تشويه لصور الدعاة في عيون الشباب، هو إحباط لمشروع كبير وواعد وهو إعادة دور المصلح والمفكر إلى حياتنا الإسلامية من جديد.
(يُتْبَعُ)