فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 28557

(الباقلاني وموقفه من الإلهيات - عرضًا ونقدًا) .. رسالة مهمة

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [05 - Dec-2006, مساء 03:57] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان الرسالة (الباقلاني وموقفه من الإلهيات - عرضًا ونقدًا) ؛ للباحث نسيم ياسين، بإشراف الشيخ عبدالعزيز الشهوان - وفقهما الله -، قدمها لنيل درجة الماجستير من كلية أصول الدين بجامعة الإمام، للعام 1410هـ. وهي - حسب علمي - لم تُطبع.

أنقل خاتمتها التي هي عبارة عن موجز للبحث، يفيد في تحديد وجهة الباقلاني - رحمه الله -، قربًا وبعدًا من مذهب السلف، قبل أن يغلب علم الكلام على الأشاعرة:

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على رسوله النبي الأمين، الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وبعد:

فبعد أن وصلت إلى نهاية هذا البحث، الذي عرضت فيه شخصية الباقلاني، وآراءه في الإلهيات، وناقشته مناقشة موضوعية هادفة، والتي أسأل الله تعالى أن أكون قد وُفِّقتُ فيها، فإنني قد توصلت من خلال البحث إلى عدة نتائج أجملها فيما يأتي:

1 -ازدهار الحياة العلمية في عصر الباقلاني، رغم فساد الحياتين السياسية والاجتماعية، حتى أن ذلك العصر سُمِّي بعصر النهضة العلمية، والسبب يرجع في ذلك إلى التنافس الشديد بين الأمراء على تشجيع العلماء، وتفاني كثير من العلماء في سبيل نشر العلم والمحافظة عليه.

2 -أن الباقلاني انتقل من البصرة إلى بغداد منذ صغره طلبًا للعلم، وجلس إلى عدد من علماء المسلمين، ثم سافر إلى شيراز لمناظرة المعتزلة والرافضة، ثم أرسله عضد الدولة إلى ملك الروم، وقد حصلت له مناظرات كثيرة أثناء رحلاته هذه، السبب الذي جعله من مشاهير علماء المسلمين.

3 -يعتبر الباقلاني المؤسس الأول للمذهب الأشعري باعتبار أن أبا الحسن الأشعري قد مات سلفيًا كما يظهر من كتابه"الإبانة"، ذلك لأن الباقلاني قد طور المذهب الأشعري، فقد وضع المبادئ التي يبني الأشاعرة عليها إثبات حدوث العالم، والتي يصلون عن طريقها إلى معرفة محدث العالم وهو البارئ عز وجل، فتحدث عن العلم، وأنواعه، ومداركه، وتحدث عن الاستدلال وأنواعه، وطرقه وغير ذلك، وقد وضع المقدمات التي تنبني عليها أدلتهم، وذلك مثل: إثبات الجوهر الفرد، والخلاء، وأن العرض لا يقوم بالعرض، وأنه لا يبقى زمانين، وأمثال ذلك، والباقلاني إن لم يكن أول من قال بنظرية الجوهر الفرد، فإنه أول من أقحم هذه النظرية وغيرها من الموضوعات الطبيعية في المذهب الأشعري.

4 -أن الباقلاني لم يسلك مسلك السلف تمامًا في تقرير قضايا العقيدة، وإنما سلك مسلكًا قريبًا منه، وجاء مسلكه بين منهج السلف، ومنهج المتكلمين، ولذلك خالف السلف في بعض المسائل.

5 -يتفق الباقلاني مع السلف في المقصود من معرفة الله تعالى إذ إنها عنده: معرفة الله عز وجل وحقيقة توحيده، وما هو عليه من صفاته التي بان بها عن خلقه، وما لأجل حصوله استحق أن يعبد بالطاعة دون عباده.

كما يتفق معهم في أن معرفة الله تعالى واجبة بالشرع لا بالعقل، لأنه لا يجب على الإنسان إلا ما أوجبه عليه الشرع.

وقد خالفهم في أنه لا يجعل دورًا للفطرة في معرفته تعالى، ثم في وجوب النظر واعتباره أو واجب على المكلف.

6 -أن الباقلاني قد أثبت وجود الله تعالى بطرق ثلاث، لا تخلو من تعقيد، وقد اختلط فيها منهج المتكلمين بمنهج القرآن الكريم، فكان الدليل الأول قد بناه على الجواهر والأعراض واستدل بحدوث كل منهما على حدوث العالم، وهو طريق مبتدع مأخوذ في الأصل عن الفلاسفة، وأما نتيجة الدليل فهي صحيحة وقريبة من منهج القرآن لاعتماده فيها على مبدأ السببية.

ثم أثبت حدوث العالم بطريق آخر غير طريق الجواهر والأعراض، وهو طريق الحركات وتغير العالم من حال إلى حال ... واستدل على ذلك من القرآن بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام مع قومه، وقد تأوَّل الأفول بالحركة والتغير، وليس الأمر كذلك إذ إن الأفول لا يأتي في اللغة بهذا المعنى وإنما معناه: التغيب والاحتجاب ... ثم إن هذا الطريق وهو"إثبات العالم بطريق الحركات"هو الذي أوقع المعتزلة في نفي الصفات، والأشاعرة بما فيهم الباقلاني في نفي قيام الأفعال بالله تعالى وما يتعلق بمشيئته وقدرته.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت