فهرس الكتاب

الصفحة 4589 من 28557

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [30 - Nov-2007, صباحًا 01:02] ـ

عام ثمانين ميلادية كانت أمريكا أكبر دولة دائنة في العالم .. وبعد عام خمسة وثمانين .. أصبحت أكبر دولة مدينة! وكان من أهم أسباب ذلك تداعيات الحرب الباردة وسباق التسلح ..

وفي عهد كلينتون انتعش قليلا عن طريق رفع نسب الربا المستحقة على الدول المستدينة إضافة إلى التغلغل استثماريا في شتى الدول .. ثم بدأت ظواهر الركود ..

هذا التذبذب .. ليس سببه هذا الرئيس أو ذاك .. لأن المنظومة الاقتصادية في أمريكا لا يتحكم فيها شخص الرئيس بقدر مايكون مشاركا فيها .. بل قد يكون غبيا بمافيه الكفاية-مثل بوش-لدرجة أن المحيطين حوله .. ينصحونه بعدم الخوض في التفصيلات حتى لا يتبين عوار فهمه ودون الخوض في متاهات الاقتصاد .. فإنه يمكن إجمال المشكلة الاقتصادية الأمريكية .. في نقطتين:

الأولى-المشكلة السكانية

الثانية-ميزانية التسلح وهاجس التفوق الأمني

أما المشكلة السكانية .. فهي تتمثل في ازياد معدل كبار السن مقارنة مع الشباب .. نتيجة لانتشار الفحشاء والزنا والشواذ جنسيا وعزوف المجتمع الأمريكي عامة عن (الأسرة) ..

وهو ما يشكل عبئا كبيرا في صرف مستحقات التقاعد .. إضافة إلى ازياد معدلات البطالة التي تعني انخفاض قيمة الضرائب المتحصلة .. ووفقا للدراسات فإنه يتوقع أن تكون نسبة الشباب إلى الشيوخ عام 2018 لا تجاوز 10%!

ومن تداعيات ذلك .. انخفاض مشتريات الاستهلاك المحلي .. بسبب إحجام الشعب عن الشراء .. لأن زيادة معدلات الفقر ستغدو تحصيل حاصل.

وتتمثل المشكلة الثانية .. في مشروع الدرع الصاروخية والتسلح لتكريس الهيمنة العالمية والعولمة (الأمركة) ..

وكان من تداعيات الحرب العراقية -ولا أقول أسبابها الرئيسة- كما هو معروف السيطرة النفطية .. تمهيدا لإحكام السيطرة الاقتصادية .. وما يتبع ذلك من تنفيذ مشروع بيريز (الشرق الأوسط الجديد) .. الذي تطور فأصبح (الشرق الأوسط الكبير)

ولذلك فإن المسكونين بشعار"أمريكا أكبر"! .. يرون أن أنها تسير قدما في الاتجاه الصحيح وأنه لا مخاوف من انهيار الاقتصاد الأمريكي

ويتغافل هؤلاء عن البؤر الاستيطانية التي صنعتها أمريكا في العالم والتي ستنخر في كيانها كما ينخر السوس في الخشب فمستنقع أفغانستان .. مازال مشتعلا .. ومؤهلا لأن يكلفها كثيرا مع إصرارها على تواجدها هناك.

ومستنقع العراق .. الذي لن يخمد بإذن الله .. كل يوم يتحفنا بفضل الله بغيث من العلوج .. تشفي الصدور وتذهب غيظ المؤمنين

والعبء الذي تتكلفه جراء ضمان استمرار تفوق"إسرائيل ورفاهيتها" (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) المتناسب طرديا مع قوة الانتفاضة وعمليات إخواننا المجاهدين هناك

وهذا العبء الأخير أعني الذي تشكله دولة الكيان المسخ على أمريكا .. هو الأبرز فيما يتعلق بجر ناصية أمريكا الخاطئة إلى الهاوية ..

وهكذا ستظل تفتح على نفسها أبوابا .. من بوادرها حاليا الاستعداد للضربة الإيرانية

بيد أن .. قانون الله أنبأنا أنه سيعميهم إلا عن السير قدما فيما يقوض بنيانها .. وسيعميهم عن التراجع عن سياسة الغي والبغاء السياسي .. وفق قاعدة"سنستدرجهم من حيث لا يعلمون"

وقد قرر لنا الله ما يجعلنا مطمئنين جدا .. إزاء هذا التحليل .. فهو ليس مبنيا على التفاؤل المجرد-ونحن مأمورن بالتبشير حيث قال البشير النذير عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم: بشروا ولا تنفروا .. - بل هكذا تشير الأرقام للمتابعين.

فقال جل من قائل:"إن الذي كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون"-إنفاق الأموال للصد عن سبيل الله يشمل بالمناسبة حملات"التبشير"إضافة إلى ماسبق ..

لأن الرأسمالية الأمريكية .. تعني عبادة الدولار لا شريك له!

فأخبر سبحانه أن هذا شأنهم .. أنهم ينفقون للصد (في سبيل الشيطان) ..

وقال بعد ذلك:"فسينفقونها":أي فهذا شأنهم .. ولا تستغربوا .. والعبرة بالخواتيم .. وبعد زمن معين تستغرقه مدة (ثم) .. ستكون عليهم حسرة .. بما يعني أن سعيهم للهيمنة هو هو ذاته .. سيكون السبب في حسرتهم .. أولا

ثم غلبتهم ثانيا لأن الهزيمة كما هو معلوم .. تمر بثلاث مراحل:

1 -الهزيمة النفسية

2 -اليأس

3 -الانهيار

فلذلك قال تعالى"ثم يغلبون"ليستغرق ذلك حالة اليأس والانهزام النفسي

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت