ـ [الجبل الشامخ] ــــــــ [28 - Sep-2007, صباحًا 11:51] ـ
الإخوة الكرام: اطلعت على مقال جميل للدكتور محمد الحضيف أحببت أن تشاركوني قراءتي له ... فإلى نص المقال:
تقوم وسائل الإعلام، ضمن أساليبها في التأثير، بصياغة الواقع الاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، لنا كجمهور، ويقصد بـ (الواقع) هنا، ذلك (الجزء) الذي تتعمد تلك الوسائل أن تعرضه علينا، أو تنشره لنا، عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع. بحيث يبدو وكأنه ممثل للواقع، ومعبر عن الحقيقة، فعلى الجانب الاجتماعي مثلا، قد يكون الفقر والتخلف هما السمة العامة لمجتمع ما، لكن وسائل الإعلام من خلال تركيزها على (جزء صغير) من المجتمع، تعطي انطباعا مغايرا لما هو عليه في الحقيقة. أو تقدم (واقعا) مختلفا و (مختلقا) ، إذا أردنا أن نستخدم التعبير المناسب لهذا الموضوع.
وسائل الإعلام لا تكتفي فقط بصياغة (الواقع) ، بل تقوم أيضا بـ (قولبة) الأشخاص والجماعات، والشعوب بنفس الطريقة: صناعة (صورة) مبتسرة للأفراد والجماعات، يتم تعميمها كأنموذج معياري (قالب) ، يتم الحكم على الناس، والتعامل معهم على أساسه.
في المثال السابق، تتم (صياغة الواقع) Defining Reality ، بأن تعرض وسائل الإعلام فئات اجتماعية غنية ومتعلمة، تسكن في منطقة تتمتع بخدمات جيدة، ولديها مؤسسات اجتماعية واقتصادية متقدمة، فتقدم هذه الفئة على أنها هي (كل) المجتمع. وسائل الإعلام بعملها هذا تعرض جزءا صغيرا من الصورة الكاملة للمجتمع، كما هو التعبير السائد والجزء الصغير من (الصورة) ، الذي تم عرضه عن المجتمع، هو الذي ستبنى عليه بقية الصورة في أذهان الجمهور، العملية إذن، تقوم بشكل أساسي على (الصورة الذهنية) التي تتشكل في عقل المتلقي، الكلام نفسه ينطبق على (القولبة) ، حيث تتم صياغة الأفراد والجماعات في قالب أو صورة ذهنية، مشوهة في الغالب، تتجاهل الفروقات الفردية والثقافية.
مفهوم (الصورة الذهنية) IMAGE هذا، الذي أطلقه (والترليبمان) في أوائل القرن الميلادي العشرين، يصلح أساسا لتفسير الكثير من عمليات التأثير التي تقوم بها، وسائل الإعلام، وتستهدف بشكل رئيسي ذهن الإنسان.
ليبمان (1922) ، تحدث عما سماه (الصورة النمطية)
إن وسائل الإعلام، من خلال توظيف مفهوم الصورة الذهنية، تصيغ لنا واقعا، عن المجتمعات والأفراد، غير دقيق، أو بلغة أخرى واقعا (آخر) غير الأصلي، الواقع الذي تصنعه لنا الصورة الذهنية، التي تتكون من خلال التعرض لوسائل الإعلام، عن المجتمع الأمريكي على سبيل المثال، هو (واقع) ذاك المجتمع الغني النظيف، المرتب، الذي تسوده العدالة والمساواة بين الناس. على اختلاف ألوانهم، ودياناتهم، وطبقاتهم الاجتماعية، لقد تم لوسائل الإعلام (صياغة واقع) كهذا. من خلال عرض نتف صغيرة من الصورة الكاملة للمجتمع الأمريكي. والتي تحتوي أيضا على مساحات كبيرة من (البقع المعتمة) . وسائل الإعلام لم تعرض أجزاء صورة المجتمع الأمريكي الأخرى، المتعلقة بالأمن والجريمة والعنصرية ولا تلك المتعلقة بمستوى الفقر، والتشرد، وتعاطي الخمور، والمخدرات، والاغتصاب، وسفاح المراهقات (بين 13 و16 سنة) ، وزنا المحارم، وجمعيات الشذوذ الجنسي. لو تم عرض مثل هذه (الأجزاء) وغيرها، لكنا أمام (واقع) غير ذلك الذي صاغته لنا وسائل الإعلام، والذي ليس سوى (صورة ذهنية) مبتسرة لواقع أكبر، وأشمل، وأكثر تباينا وتناقضا.
(يُتْبَعُ)