ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [10 - May-2008, صباحًا 01:31] ـ
كيف اشتعلت المواجهة في لبنان .. وكيف ستنتهي؟!
حامد بن عبدالله العلي
كان يقال كلُّ عشر سنوات حرب أهلية في لبنان .. فإن كانت هذه حرب جديدة، فقد وُضع فتيلها بإغتيال الحريري، واشتعل بخطاب حسن نصر الأخير، أمّا متى سينفجر، فدخان الفتنة من تحت قدمي هذه الحزب قد بدأ ينتشر، والأجواء لا تبشر بغير الحرب.
غير أنَّ مسرح الحرب كان قد أعدّ قبل اغتيال الحريري، وقبل عام منه، واكتمل إعداده في مؤتمر المانحين في باريس، الذي كان هدفه غير المعلن إخراج سوريا من لبنان، وكانت أمريكا تظن أنَّ الأمر سيكون ميسورا
ومعلومٌ أن المشهد الذي يهيمن عليه شبح الحرب في لبنان، يختلف هذه المرة عما مضى، ذلك أنّ المنطقة الرمادية اللبنانية ـ وهو مصطلح عسكري يعني منطقة يوجد فيها عدوَّان يشتركان في نفس الساحة، حزب 14 آذار الذي يدور في فلك المشروع الأمريكي والصهيوني، وحزب 8 آذار الذي يدور في فلك المشروع الإيراني السوري ـ يُستخدم فيها كلُّ الأسلحة السياسية، وليس آلات القتل فحسب، مما أدى إلى إصطفاف وراء استقطاب شديد على جميع المستويات، فشلل المؤسسات، فزيادة الضغوط الإجتماعية، فوصول إلى اختناق شامل
وهذا الإختناق في المشهد اللبناني، ما هو إلاَّ صورة مصغَّرة لإختناق أكبر في المشهد الكبير في المنطقة كلِّها، سببُه تعاظم الصراع الخفيّ المعلن، بين المشروعين الغربي الأمريكي الصهيوني، والشرقي الإيراني السوري.
وإذا كان من المسلَّمات التي لاتقبل الشك، أنّ الهجمة الأميركية على المنطقة من أفغانستان إلى لبنان، مرورا بالعراق وفلسطين، إلى الصومال والسودان، ما هي إلاَّ محاولة لتشكيل مستقبل المنطقة وفق مشروع المحافظين الجدد المتصهينين في أمريكا.
فإنَّ هجمة المشروع الإيراني، محاولة أيضا لتشكيل المنطقة بتكوين إيران الكبرى، التي تمتد من إيران إلى لبنان، مبتلعة العراق غربا، والخليج جنوبا إلى اليمن، حيث يمهِّد الحوثيون لهذا المشروع بتقدّم مخيف، ويستعد حوثيو الخليج لمثل ما يفعله إخوانهم في اليمن، وليس الأمر ببعيد.
ومن اللاّفت أنَّ المشروع الإيراني الحالم بإيران الكبرى، يتطلّع شرقا أيضا، فقد عقد مؤخَّرا وزراء خارجية إيران، وطاجيكستان، وأفغانستان في دوشنبيه، لقاء مكرِّسا للتحضير لعقد قمة ثلاثية للتوقيع على اتفاقية بإقامة مجلس اقتصادي للاتحاد الفارسي، ولهذا فلايستبعد مراقبون مطلّعون، وقوع طاجسكتان تحت النفوذ الإيراني كما وقعت سوريا، لاسيما بعد انحسار النفوذ الروسي.
ووفقا لهؤلاء فانَّ طهران التي تنظر لطاجيكستان على أنها جزء من إيران العظمى، سارعت لاستثمار ضعف مواقع روسيا، وحصل الرئيس الطاجيكي من طهران ليس فقط على المساعدات الاقتصادية للخروج من أزمة الطاقة التي تعرضت لها الجمهورية، وإنما على الدعم في قضايا أخرى، ولهذا وعد الرئيس محمود احمدي نجاد ببناء سكة حديد تربط طاجيكستان بإيران عبر أفغانستان بتمويل إيراني، وببناء محطتين كهروذريتين هناك ومركز طبي كبير في العاصمة دوشنبيه.
ولاريب أنَّ الساحة اللبنانية، لها حساسيَّة بالغة في مشهد هذا الصراع الخطير بين المشروعين، فهي تقع على حدود الكيان الصهيوني الذي تخشى عليه الإدارة الأمريكية أشدَّ مما تخشى على واشنطن نفسها.
وإزدادت هذه الخشية بعد الهزيمة النكراء التي وقعت كالصاعقة على جيش الصهاينة في حرب تموز 2006م، وتعاظم بعدها حزب حسن نصر في الساحة اللبنانية، أضعافا مضاعفة.
وفي ضوء تهديد هذا الحزب بمحوْ الكيان الصهيوني من الوجود، وإثباته القدرة على إبقاء هذا الكيان في دائرة الخطر المستمر، إضافة إلى ما يعانيه الصهاينة في الجبهة الداخلية من تصدّع، وأزمات متعاقبة، فإنَّ حربًا تشنّها أمريكا والكيان الصهيوني، على حزب حسن نصر، هي حربٌ لامحيد عنها.
(يُتْبَعُ)