فهرس الكتاب

الصفحة 9474 من 28557

ـ [الصراط المستقيم] ــــــــ [15 - Jul-2008, مساء 09:09] ـ

لمن الحكم و التحاكم؟

إن السلطة الحاكمة في هذا الكون حسب النظرة الإسلامية ليست لأحد غير الله، ولا يمكن أن تكون لأحد سواه، وليس لأحد أن يكون له نصيب منها، قال تعالى:

?أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ? [النحل: 17]

إن الذي خلق الناس هو أعلم بمصلحتهم منهم لذلك فإن القانون الذي وضعه لهم ليطبقوه في حياتهم هو أصلح قانون لهم وسبب لسعادتهم في الدنيا والآخرة، فهل يتساوى القانون الذي وضعه خالق السماوات والأرض ومن فيهن بالقانون الذي يضعه من لم يخلق شيئًا بل هو مخلوق؟! إن من يملك عقلا سليما يدرك بلا شبه ولا تردد أنهما لا يستويان البتة.

قال تعالى: ?أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ? [الرعد: 16]

عجبا لهم هل وجدوا خالقا مثل الله ليعطوه حق العبادة والحاكمية اللتان لا تكونا إلا للخالق وحده.

وقال تعالى: ?قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ? [الأحقاف: 4]

إن الذين عبدتموهم من دون الله أو مع الله وتركتم حكم الله واتبعتم حكمهم هل خلقوا شيئًا من على سطح الأرض حتى تعطونهم هذا الحق؟! مع أن هذا الحق لا يعطى إلا للخالق وحده.

قال تعالى: ?أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ? [البقرة: 107]

وقال تعالى: ? لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ? [الحديد: 5]

إن السماوات والأرض ملك لله لا يشاركه أحد في هذا الملك لهذا يجب أن يملك هو وحده حق وضع القانون الصالح للسماوات والأرض.

قال تعالى: ? وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ? [الفرقان: 2]

كما أنه ليس لله شريك في الملك فيجب أن لا يكون له شريك في حق وضع قانون لهذا الملك.

وقال تعالى: ? لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ? [القصص: 70]

وقال تعالى: ? إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ ? [يوسف: 40]

إن هذه الآية تبين بيانًا واضحًا لا لبس فيه ولا غموض أن الحكم لله وحده وليس لأحد شيئًا من هذا كائنًا من كان.

وقال تعالى: ? لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومن بعد ? [الروم: 4]

إن هذه الآية الكريمة تبين أن الحكم لله وحده في الدنيا والآخرة وفي كل زمان في الماضي والحاضر والمستقبل إلى يوم القيامة وبعد يوم القيامة وفي كل وقت.

قال تعالى: ? إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا? [فاطر: 41]

هذا ولا خلاف بين علماء المسلمين على أن الحاكم هو الله ? وأن حق الحكم لا يجوز إلا لله وحده.

يقول الأستاذ علي حسب الله:"ولا خلاف بين المسلمين في أن الله تعالى يحكم على عباده فيأمرهم وينهاهم، وأن العباد يجب عليهم أن يطيعوه، وأنهم يثابون بالطاعة ويعاقبون بالمعصية".

ومن توحيده ? أن يكون له وحده حق الحكم والتشريع. يقول جل وعلا: ? وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا? [الكهف: 26]

يقول الشيخ محمد أمين الشنقيطي في تفسير هذه الآية:"قرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا ابن عامر) ولا تُشْرِك) بالياء المثناة التحنية، وضم الكاف على الخبر، ولا نافية، والمعنى: ولا يشرك الله جلّ وعلا أحدًا في حكمه، بل الحكم له وحده جلّ وعلا، ولا حكم لغيره البتة، فالحلال ما أحلّه تعالى والحرام ما حرّمه، والدين ما شرعه، والقضاء ما قضاه، وقراءة ابن عامر من السبعة:) ولا تُشْرِك) بضم الياء المثناة الفوقية وسكون الكاف بصيغة النهي، أي ولا تشرك يا نبي الله، أو لا تشرك أيها المخاطب أحدًا في حكم الله جلّ وعلا، بل أخلص الحكم لله من شوائب شرك غيره في الحكم. وحكمه جلّ وعلا المذكور في قوله: ?وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا? [الكهف: 26] شامل لكل ما يقضيه جلّ وعلا ويدخل في ذلك التشريع دخولا أوليًا. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون الحكم لله وحده لا شريك له في كلتا القراءتين جاء مبينًا في آيات أخرى كقوله"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت