ـ [عبدالعزيز بن عبدالله] ــــــــ [06 - Dec-2007, مساء 05:55] ـ
هُزِمْنَا في أنابوليس بوثيقة قاصمة
فهمي هويدي
لم يخيب مؤتمر أنابوليس رجاء الذين أساءوا الظن به ورفضوا المراهنة عليه , لأن حصيلته جاءت كارثية بالنسبة للفلسطينيين , ومهينة للعرب أجمعين.
خلال الأسابيع التي سبقت المؤتمر ظل رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس يشدد على أنه لن يذهب إلى أنابوليس قبل إعلان أولمرت تجميد الاستيطان، ووقف البناء في جدار الفصل العنصري، ورفع الحواجز العسكرية في أرجاء الضفة , وقال في أكثر من مناسبة وتصريح: إن مشاركته في المؤتمر مشروطة أيضًا بالتوصل إلى وثيقة مبادئ تحدد مسبقًا مصير القضايا الأساسية في الصراع: القدس , واللاجئون , والحدود , والمستوطنات , والأمن.
هذه المشاركة المشروطة كان لها صداها في أكثر من بلد عربي , فقد قرأنا تصريحات قوية صدرت من أكثر من عاصمة تحدثت عن ضرورة الانطلاق في المؤتمر من مرجعيات واضحة ترتكز على قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة , وقرار مجلس الأمن رقم 242, بحيث يظل الأساس هو العودة إلى حدود عام 1967م، وتطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 194 الخاص بعودة اللاجئين , ومبادرة السلام العربية التي تحدثت عن الأرض مقابل السلام.
ونبهت تلك التصريحات المعلنة إلى أن خريطة الطريق التي أطلقتها الإدارة الأمريكية ينبغي أن تظل مجرد آلية للتنفيذ وليست مرجعية. كما أفاضت في الحديث عن الاستحقاقات التي ينبغي أن تفي بها إسرائيل قبل الذهاب إلى المؤتمر , وفي مقدمتها وقف بناء المستوطنات , وإلغاء أو الحد من نقاط التفتيش التي تعوق حركة الفلسطينيين بالضفة .. إلخ.
ومن بين ما أعلنته دمشق أن مشاركتها معلقة على إدراج موضوع احتلال هضبة الجولان على جدول أعماله , وأعلن رسميًّا في أثناء اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير في القاهرة , أن دمشق تلقت وعدًا بالاستجابة لمطلبها.
في هذه الأجواء المسكونة بالتشدد في المواقف والمطالب , تحدث أبو مازن مرارًا عن أن المؤتمر فرصة لن تتكرر لإحلال السلام في الشرق الأوسط , وسار في الركب نفر من الكتاب الذين ما برحوا يبشروننا بفجر السلام الذي لاح , وأمله الذي حل بعد طول انتظار , وإرهاصات اليسر التي تجلت بعد سنوات الإحباط والعسر , بعد ذلك التصعيد في الاشتراطات والتعبئة الإعلامية المتفائلة .. ما الذي حدث؟.
حدث الكثير في أثناء المؤتمر وبعده , من ذلك مثلا:
ـ أن كل ما أعلن من شروط , سواء من جانب العرب تم تجاهلها , وذهب الجميع دون أن يلبي أي شرط منها , أو أبو مازن الذي قال: إنه لن يذهب ولن يوقع إلا إذا حدث كذا وكذا , ذهب راضيًا , ووقع مرغمًا , حتى إن صحيفة هاآرتس ذكرت في عدد 11/ 28 أن الرجل حين تردد في التوقيع على وثيقة التفاهم بعدما اكتشف أنها تجاهلت مطالبه , فإن وزيرة الخارجية الأمريكية وبَّخَتْه قائلة: أقلعوا عن هذه الألاعيب والمناورات، ويجب أن نتفق الآن , فوقع صاغرًا , حسب ما ذكرته صحيفة هآرتس.
ـ حين أعلنت وثيقة التفاهم فإنها لم تستجب لأي مطلب فلسطيني أو عربي , وكل ما قالته: إن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وافقا على البدء فورًا في مفاوضات ثنائية (لا دخل للعرب بها , وليسوا طرفًا فيها) لحل جميع القضايا العالقة , وستشكل منهما لجنة متابعة لهذا الغرض , من مهامها تنفيذ الواجبات التي تمليها خريطة الطريق , كما ستشكل هيئة أمريكية ـ فلسطينية ـ إسرائيلية؛ للتثبت من الالتزام بالخريطة المذكورة.
بالتالي فإن الوثيقة لم تضف جديدا حين تحدثت عن إطلاق مفاوضات حاصلة بالفعل (أبو مازن وأولمرت اجتمعا تسع مرات , ويلتقيان بصورة منتظمة كل أسبوعين) , كما أنها لم تُشر إلى أية مرجعية للمفاوضات سوى خريطة الطريق , التي ذُكٍرت ست مرات في النص المعلن , ومن ثم تم تجاهل مبادرة السلام العربية؛ التي كانت الدول العربية قد أعلنت أن الالتزام بمرجعيتها شرط لمشاركتها في المؤتمر , وهي صفعة للعرب تلقاها الجميع في صمت.
(يُتْبَعُ)