ـ [عبدالله السني] ــــــــ [05 - Aug-2007, صباحًا 10:49] ـ
سؤال:
فضيلة الشيخ لا شك أنكم تعلمون بأن واقع الأمة الديني واقع مرير من حيث الجهل بالعقيدة، ومسائل الاعتقاد، ومن حيث الافتراق في المناهج وإهمال نشر الدعوة الإسلامية في أكثر بقاع الأرض طبقًا للعقيدة الأولى والمنهج الأول الذي صلحت به الأمة، وهذا الواقع الأليم لا شك بأنه قد ولد غيرة عند المخلصين ورغبة في تغييره وإصلاح الخلل، إلا أنهم اختلفوا في طريقتهم في إصلاح هذا الواقع؛ لاختلاف مشاربهم العقدية والمنهجية - كما تعلم ذلك فضيلتكم - من خلال تعدد الحركات والجماعات الإسلامية الحزبية والتي ادعت إصلاح الأمة الإسلامية عشرات السنين، ومع ذلك لم يكتب لها النجاح والفلاح، بل تسببت تلك الحركات للأمة في إحداث الفتن ونزول النكبات والمصائب العظيمة، بسبب مناهجها وعقائدها المخالفة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به؛ مما ترك الأثر الكبير في الحيرة عند المسلمين - وخصوصًا الشباب منهم - في كيفية معالجة هذا الواقع، وقد يشعر الداعية المسلم المتمسك بمنهاج النبوة المتبع لسبيل المؤمنين، المتمثل في فهم الصحابة والتابعين لهم بإحسان من علماء الإسلام؛ قد يشعر بأنه حمل أمانة عظيمة تجاه هذا الواقع وإصلاحه أو المشاركة في علاجه.
فما هي نصيحتكم لإتباع تلك الحركات أو الجماعات؟
وما هي الطرق النافعة الناجعة في معالجة هذا الواقع؟
وكيف تبرأ ذمة المسلم عند الله عز وجل يوم القيامة؟
الجواب:
///يجب العناية والاهتمام بالتوحيد أولًا كما هو منهج الأنبياء والرسل عليهم السلام:
بالإضافة لما ورد في السؤال - السابق ذكره آنفًا - من سوء واقع المسلمين، نقول:إن هذا الواقع الأليم ليس شرًا مما كان عليه واقع العرب في الجاهلية حينما بعث إليهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛لوجود الرسالة بيننا، وكمالها، ووجود الطائفة الظاهرة على الحق، والتي تهدي به، وتدعو الناس للإسلام الصحيح:عقيدة، وعبادة، وسلوكًا، ومنهجًا، ولا شك بأن واقع أولئك العرب في عصر الجاهلية مماثل لما عليه كثير من طوائف المسلمين اليوم!.
بناء على ذلك نقول: العلاج هو ذاك العلاج،والدواء هو ذاك الدواء، فبمثل ما عالج النبي صلى الله عليه وسلم تلك الجاهلية الأولى، فعلى الدعاة الإسلاميين اليوم - جميعهم - أن يعالجوا سوء الفهم لمعنى"لا إله إلا الله"، ويعالجوا واقعهم الأليم بذاك العلاج والدواء نفسه. ومعنى هذا واضح جدًا؛ إذا تدبرنا قول الله عز وجل {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21) .
فرسولنا صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة في معالجة مشاكل المسلمين في عالمنا المعاصر وفي كل وقت وحين، ويقتضي ذلك منا أن نبدأ بما بدأ به نبينا صلى الله عليه وسلم وهو إصلاح ما فسد من عقائد المسلمين أولًا، ومن عبادتهم ثانيًا، ومن سلوكهم ثالثًا.ولست أعني من هذا الترتيب فصل الأمر الأول بدءًا بالأهم ثم المهم، ثم ما دونه! وإنما أريد أن يهتم بذلك المسلمون اهتماما شديدًا كبيرًا، وأعني بالمسلمين بطبيعة الأمر الدعاة، ولعل الأصح أن نقول: العلماء منهم؛لأن الدعاة اليوم - مع الأسف الشديد - يدخل فيهم كل مسلم ولو كان على فقر مدقع من العلم، فصاروا يعدون أنفسهم دعاة إلى الإسلام، وإذا تذكرنا تلك القاعدة المعروفة - لا أقول: عند العلماء فقط بل عند العقلاء جميعًا - تلك القاعدة التي تقول:"فاقد الشيء لا يعطيه"/ فإننا نعلم اليوم بأن هناك طائفة كبيرة جدًا يعدون بالملايين من المسلمين تنصرف الأنظار إليهم حين يطلق لفظة: الدعاة. وأعني بهم:جماعة الدعوة، أو: جماعة التبليغ"ومع ذلك فأكثرهم كما قال الله عز وجل: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} (لأعراف: من الآية187) ."
(يُتْبَعُ)