ـ [ابن الشاطيء الحقيقي] ــــــــ [08 - May-2008, مساء 12:48] ـ
صالح القرآن مع جميع الفنون داعيًا الاخوان المسلمين إلي إعادة قراءة سيد قطب: نصر حامد أبو زيد يحاضر في مسرح دوّار الشمس عن الفن وخطاب التحريم
ناظم السيد
بيروت ـ القدس العربي للمرة الثالثة خلال السنتين الأخيرتين يشكل حضور نصر حامد أبو زيد في بيروت حدثًا ثقافيًا. المرتان الأوليان كانتا بدعوة من مسرح المدينة والجامعة الأميركية حيث ألقي محاضرتي نقد الفكر الإسلامي و التأويل الإنساني في القرآن هل هو ممكن؟. هذه السنة حلَّ أبو زيد علي العاصمة اللبنانية بدعوة من مركز دوّار الشمس الثقافي ضمن مهرجان الربيع الذي افتتحت فاعلياته مسرحية خمسون لجليلة بكار والفاضل الجعايبي، ويشمل عروضًا موسيقية وغنائية وراقصة وأدبية من لبنان والدول العربية والعالم. برنامج مشذب، نظيف، في خياراته المنتقاة بدقة من غير مبالغة أو استعراض كما يحدث في برامج أنشطة ثقافية عدة باتت تشتهر بها بيروت، وذلك بفضل منظميه وعلي رأسهم المسرحيان روجيه عسّاف وحنان الحاج علي.
اختار صاحب فلسفة التأويل و مفهوم النص لمحاضرته هذه عنوان الفن وخطاب التحريم. محاضرة لم يخرج بها المفكر الديني الذي تمَّ تكفيره عن منهجه في قراءة القرآن والأحاديث. منهج يقوم في جزء منه علي التأويل رافضًا القراءة الحرفية للنص كما هي حال السلفيات الإسلامية أو المؤسسات الدينية. وهي قراءة تخرج علي تأبيد المعني بعد تأبيد اللفظ اللذين ثبتهما الشافعي قبل أن يضع درجات للتشريع يبدأ بالقرآن ثم السنة ثم الإجماع وانتهاء بالقياس. مع ذلك، فإن أبو زيد الذي يعيد قراءة التراث ناقدًا وناقضًا، يستمد مشروعية عمله الفكري من التراث نفسه، بتبنيه فكر المعتزلة القائم علي العقل مقابل النقل ثم بالسير علي خطي التنويريين أمثال الشيخ محمد عبده والأزهري علي عبد الرازق وأمين الخولي وطه حسين وصولًا إلي سيد القمني وحسن حنفي وإن كان أكثر جذرية من هذين الأخيرين. إذن، بدا أبو زيد في محاضرته هذه منسجمًا مع منهجه الذي يتناول الفكر الديني من داخل النص المقدّس، بعكس المحاولات السابقة عليه منذ النصف الثاني من القرن العشرين والتي انطلقت من فكر ماركسي أو من محاولة المواءمة ما بين الإسلام والاشتراكية أو بين الإسلام والقومية. وفي حين تمَّ نقد هذه المحاولات المؤدلجة فإن قليلين أمثال أبو زيد صمدوا بسبب عملهم من داخل الإسلام أو من خلال الأكاديميا ولا سيما مفكرو المغرب العربي أمثال محمد عابد الجابري وفاطمة المرنيسي وعبد الله العروي ومحمد أركون. ويقوم منهج أبو زيد علي إعادة تصنيف الآيات القرآنية إلي أنواع، مميزًا ما بين السور المكية والسور المدنية (كما فعل المستشرق الألماني نولدكه في كتابه الموسوم تاريخ القرآن) . هكذا يفصل المفكر المنفي ما بين سور لها سياق تاريخي وسور لا تفيد التشريع بل الوصف وسور تهدف إلي اتخاذ العبر كما في قصص الأولين وسور تفيد التخصيص وأخري تفيد العموم. وهذا المنهج ينطبق علي الأحاديث التي تبدو ضعيفة أو غير مثبتة أحيانًا.
الذي هرب من الرهبنة
قدّم الكاتب والصحافي نصري الصايغ المفكر نصر حامد أبو زيد بمقدمة اختلط فيها الشخصي بالعام، والكلام عن الضيف بالكلام عن المجتمع. روي الصايغ خبرية دخوله سلك الكهنوت في سبيل أن يصبح راهبًا (تحت اسم أرتاميوس) ، وكيف أنه ذات مرة أصيب بالإغماء حين سمع رجل دين يتحدث عن عذاب النار وشوي الجلد وخوزقة الأجسام وأبدية العذاب. إلي أن همس له رجل دين شهير بأن النار غير موجودة لأن النار هي ضمير الإنسان. وسرد الصحافي الذي منعت كتب له في عدد من الدول العربية، مجموعة محرّمات إلي أن بات يعتقد أنه ابن حرام، معتبرًا ـ بناء عليه ـ أننا من المحيط إلي الخليج أولاد حرام قبل أن يلتفت إلي أبو زيد سائلًا: هل شتمتُ أحدًا؟ ليرفع المحاضر رأسه وحاجبيه بالنفي.
(يُتْبَعُ)