فهرس الكتاب

الصفحة 10193 من 28557

ـ [رجل من المسلمين] ــــــــ [13 - Aug-2008, مساء 11:10] ـ

ما وراء الحرب الروسية الجورجية

حامد عبدالله العلي

"هذا عدوان روسي مكشوف جدًا .. ونحن في وضع الدفاع عن النفس ضد جار كبير وقوي، ونحن بلد يقل عدد سكانه عن خمسة ملايين وطبعًا قواتنا لا تقارن" (بالقوات الروسية) ، واعتبر ساكاشفيلي انه "إذا لم يعاقبوا (الروس) على ما يحصل في جورجيا، فإن العالم أجمع سيواجه مشاكل"

هكذا صرخ الرئيس الجورجي ساكاشفيلي على قناة أمريكية يستنجد، وبالمقابل جاءه الرد الأمريكي بأن أعلن مسؤولون كبار في البنتاجون (وزارة الدفاع الأمريكية) ، أن القوات العسكرية الأمريكية المنتشرة في جورجيا، لا دخل لها إطلاقا في النزاع الجاري بين جورجيا وروسيا!

ولاريب أنَّ أمريكا لم تعد في حالة قادرة على الدفاع عن جورجيا، وهي غارقة في مستنقع أطماعها في بحيرة النفط الخليجية.

الحرب التي تدور اليوم رحاها بعنف بين روسيا وجورجيا، هي في الحقيقة، حرب بين الغرب وروسيا، وبهذا تردّ روسيا على أطماع أمريكا التي وصلت إلى حدودها، وحطّت رحالها في جمهوريات تكتسب أهميتها في نظر الغرب بكونها تحتوي على النفط، أو واقعة في طريق أنابيبه، فحسب.

كما أن روسيا أيضا تنتقم بسبب ما فعله الغرب في تركتها في وسط أوربا، عندما كَنَس الغرب بقيادة أمريكا، ما تبقى من مخلفات الإتحاد السوفيتي فيما كان يسمى يوغسلافيا السابقة، واتخذت أمريكا من القرارات الدولية غطاء لتحجيم صربيا الأرثوذكسية، والقضاء على النفوذ الروسي.

ولهذا السبب فقط، دافع الغرب عن مسلمي البوسنة والهرسك تلك الأيام، وغض الغرب بقيادة أمريكا الطرف، عن الجهاد الإسلامي هناك، فقد كان المجاهدون المواجهون لأطماع صربيا الموالية لروسيا في التسعينات، كالمستكلمين لدور الجهاد الإسلامي الذي واجه أطماع الإتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان في الثمانيات.

فأولئك استطاعوا بعون الله إنزال هزيمة ساحقة بالإتحاد السوفيتي فيما أدى إلى تفكّكه، وهؤلاء قاتلوا ما تبقى من نفوذ روسيا في وسط أوربا، ذلك النفوذ الذي بقى شوكة في خاصرة حلف الناتو، فقرر إنهاء كل ما له علاقة بروسيا في أوربا كله.

ولاريب أنه لو كان ثمة مسلمون في جورجيا يقاتلون روسيا هذه الساعة، لأصبح جهادهم مشروعا، ولغدا التبرع لهم عملا صالحا، ونصرتهم قربة إلى الله تعالى!

كانت جورجيا عبر التاريخ، مملكة نصرانية يتنازعها الصفيون، والعثمانيون، حتى ضمتها روسيا عام 1801، وبعد إعلان استقلالها عام 1918، احتل الجيش الأحمر جورجيا عام 1921 ثم باتت جزءا من الاتحاد السوفيتي.

ومنذ الاستقلال في 1991، انشقت عنها منطقتا أوسيتيا الجنوبية، وأبخازيا، وطالبتا بالانضمام إلى روسيا وباتتا دولتين مستقلتين بحكم الامر الواقع، وتتهم جورجيا القوات الروسية بدعمهما.

وفي تموز/يوليو 2006 تم تدشين أنبوب النفط"بي تي سي"، باكو تبيليسي جيهان، الذي يربط اذربيجان بتركيا عبر جورجيا.

ومع أن جورجيا أصبحت عضوا في مجلس أوروبا منذ اغسطس 1999، وتتطلع للإنضمام للاتحاد الاوروبي، ولحلف شمال الاطلسي، وثمة اتفاقات شراكة وتعاون وقعت مع الاتحاد الاوروبي عام،1996 ودخلت حيز التطبيق في تموز/يوليو 1999

غير أنها لاتزال نسبة الفقر كبيرة، والعدالة الإجتماعية معدومة، ولهذا أصيب الناس الذي ظنوا أن اندفاعهم نحو الغرب سيفتح لهم أبواب النعيم، أصيبوا بخيبة أمل كبيرة.

في مايو عام 2006م، كتبت"نيويورك تايمز"مقالا جاء فيه:"إن طعن روسيا ومغازلة جيرانها اللاديمقراطيين في الوقت ذاته، يربك رسالة أمريكا، خاصة وأن ذلك يتم على يد نائب رئيس عُرف بارتباطاته بمصالح النفط".

وكان هذا تعليقها على زيارة لتشيني إلى ليتوانيا، ألقى فيها كلمة أمام مؤتمر لقادة من دول البلطيق، والبحر الأسود، تحرش في تلك الكلمة بروسيا، وأشار إلى أن الغرب يهمين على ما حولها، فعدَّه العديدون تأريخًا لحرب باردة جديدة بين روسيا وأمريكا.

ولاشك أن الحرب عادت من جديد، ولكنها حرب نفطية بإمتياز.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت