ـ [احمد مصطفى كامل] ــــــــ [23 - May-2009, صباحًا 06:23] ـ
تمهيد وتوطئة:
كنت قد شرعت في كتابة بحث فلسفى منذ بضعة أعوام، ووضعت خطة له في إثبات قانون السببية، ولكننى لم أتمه، وعلى طريقتى في كتابة البحوث، أننى أبدأ بكتابة المقدمة ثم أشرع في صلب الكتاب، على خلاف المعهود، فكانت هذه المقدمة التمهيدية المبسطة لهذا البحث أنشره لعل فيه صغير فائدة، ولعلنى أستأنف الكتابة فيه إن يسر الله تعالى؛؛؛
لقد أصبحنا - الآن - نعيش في زمن ملاحقة الزمن ومصارعته قبل أن يصارعنا فكان من نتاج ذاك هذا الكم الهائل من الإكتشافات والإختراعات، وهذه الطفرة الكبيرة في الجانب الكيفى، والتقنية العلمية المذهلة - الرائعة والمروعة في آنٍ - والتى نتج عنها في بعض الأحيان من البعض نوع من الزهو والكبر، الذى أدى بهم إلى الإلحاد والكفر بالله العلى العظيم، إلا أن الحقيقة والحق كان يدعو إلى غير ما آل إليه الأمر؛ لأن هؤلاء القوم جانب مشغلتهم وعامل بحثهم تأبى إلا أن تثبت كفرهم وضلالهم وسفاهة أحلامهم.
لقد شاهدنا في هذا العصر - عصر الانفجارات العلمية - عصر التكنولوجيات المتطورة، عصر اكتشاف الذرة ومفرداتها، وأكثر من مجرة وما يسبح فيها ... إلخ
لقد شاهدنا معاقل الإلحاد تطل علينا مكشرة عن أنيابها، وسمعنا أبواق الإلحاد في أماكن بددا وبلاد عددا، بغطرسة غير معهودة ومعاندة غير مسبوقة، تستنكر الخالق المصور البارىء البديع.
مع أن هذه المعاقل الإلحادية - سبحان الله - بها المعامل التى تطعن في عقيدتها ومعتقداتها الكفرية الشركية الإلحادية، بنفس الأيادى: الكفرية - الشركية - الإلحادية. والتى اسميها: بمعامل الإيمان - أجل معامل الإيمان - الإيمان بإنتاج غير إيمانى بل يحاربه - إنهم يصطنعون الإيمان - إن صح التعبير - أو يصطنعون أسبابه الموجبه له بأيديهم، مع عدم اعترافهم له ولا انتفاعهم به، ولا اتخاذهم منه العبرة والعظة.
فما هذا الكون الفسيح الذى كلما اكتشفنا منه جزءا دلنا على أجزاء أخرى (وإنا لموسعون) ما هذا الفضاء الشاسع، وهذه الكواكب السيارة، والأقمار المنيرة، والشموس المضيئة، التى تسير بدقة وانتظام.
إننا لو نظرنا نظرة عميقة إلى الطبيعة لوجدنا بديع ما صنع البارىء، فما من ظاهرة إلا أطل منها جمال الاتساق وتناسق التكرار، ألا ترى الشمس، وقد رفعت وجعلت الكواكب تدور حولها (وكل في فلك يسبحون) لا تصادم ولا تقارب ولا ابتعاد (لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار) وهل لك أن تتصور محض تصور، أو تتخيل محض خيال، لو حدث تصادم أو تقارب أو تباعد، فماذ كان يمكن أن يحدث؟ ليس إلا الدمار والهلاك؛ إما ليل سرمدى، أو نهار أبدى، إما صيف حار، أو شتاء قارص قارس، إما ظلام دامس في ليل طامس، أو نهار مضىء في صباح لا يغيب، وأنى لمعيشة أن تكون في مثل هذه الحال في أقل تقدير يمكن أن يحدث، لو تخيل ارتطام أو تقارب أو تباعد. هذه الصورة التى أودعها الله المجموعة الشمسية ارتسمت في أعين العلماء فتصوروها مكررة في الكون بأجمعه، مكررة في كل كائن في الوجود، في عالم الذرات كما هو الحال في عالم المجرات.
وبيان ذلك وشاهده: أن الكون كله مكون من ذرات، وهذه الذرات مكونة من جزيئات كهربائية منها السالبة ومنها الموجبة، فالسالبة تسمى بالألكترون والموجبة تسمى بالبروتون، وهناك جزء معتدل الشحنة يسمى بالنيترون، ومن البروتون والنيترون تتكون نواة الذرة، أما الألكترون فيمثل الكواكب السيارة لهذه النواة.
ولنا أن نربط حال الذرة بحال بعض كواكب المجرة بجامع حالة الاتساق المنتظم المتكرر فيهما: فمثلا الشمس يمكنها أن تعيش بغير كواكب، ولكن الكواكب لا يمكنها أن تدور بغير الشمس.
والشمس مكونة من وحدات متماسكة تماسكًا شديدًا، وهى وحدات متساوية بعضها مكهرب والبعض الآخر غير مكهرب.
والشمس بلغة العلم تسمى نواة، والكواكب تسمى إلكترونا، والوحدة المكهربة تسمى بروتونا، والوحدة غير المكهربة تسمى نيترونا، والنواة بإلكتروناتها الدائرة تسمى الذرة.
ولك أن تتخيل أيضا محض تخيل لو حدث تصادم أو تقارب أو تباعد بين جزيئات الذرة ماذا يمكن أن يحدث؟
(يُتْبَعُ)