ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [26 - Feb-2007, مساء 09:39] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فهذا موضوع خطر على بالي من مدة، وهو جمع الفروق التي ذكرها العلماء في مسائل العقيدة، ولا يخفى على اللبيب دقة، وأهمية هذا الباب من العلم، فهو من مهمات العلوم، ولذا عني العلماء به عناية كبيرة، وأفردت فيه عدة مصنفات جلها في الفقهيات، وإن كان قد يعرض فيها فروقا غير فقهيه كما فعل القرافي، وأما باب العقيدة فلا أعرف أنه صنف فيها مصنفا مستقلا .. ـ سوى ما ذكره ابن القيم في كتاب"الروح"ـ.
ولأهمية هذا الباب، وما يترتب عليه من تجلي كثير من الإشكالات؛ فسأقوم ـ بإذن الله ـ بنقل ما مر ويمر علي من فروق في كتب أهل العلم ... ومن أحسن من تكلم على فروق العقيدة شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، ومن سار على نفس النهج المبارك من بعدهم.
قال ابن القيم في آخر كتاب الروح ص260:
فصل: وهذا باب من الفروق مطول، ولعل إن ساعد القدر أن نفرد فيه كتابا كبيرا، وإنما نبهنا بما ذكرنا على أصوله، واللبيب يكتفي ببعض ذلك، والدين كله فرق، وكتاب الله فرقان، ومحمد صلى الله عليه وسلم فرّق بين الناس ومن اتقى الله جعل له فرقانا (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) وسمى يوم بدر يوم الفرقان؛ لأنه فرق بين أولياء الله وأعدائه؛ فالهدى كله فرقان، والضلال أصله الجمع، كما جمع المشركون بين عبادة الله وعبادة الأوثان، ومحبته ومحبة الأوثان، وبين ما يحبه ويرضاه، وبين ما قدره وقضاه؛ فجعلوا الأمر واحد، واستدلوا بقضائه وقدره على محبته، ورضاه، وجمعوا بين الربا والبيع؛ فقالوا: (إنما البيع مثل الربا) ، وجمعوا بين المذكي والميتة، وقالوا: (كيف نأكل ما قتلنا ولا نأكل ما قتل الله) ، وجمع المنسلخون عن الشرائع بين الحلال والحرام؛ فقالوا: (هذه المرأة خلقها الله وهذه خلقها، وهذا الحيوان خلقه، وهذا خلقه فكيف يحل هذا ويحرم هذا؟) ، وجمعوا بين أولياء الرحمن، وأولياء الشيطان، وجاءت طائفة الاتحادية فطموا الوادي على القرى، وجمعوا الكل في ذات واحدة وقالوا: هي الله الذي لا إله إلا هو، وقال صاحب فصوصهم وواضع نصوصهم:واعلم أن الأمر قرآنا لا فرقانا
ما الأمر إلا نسق واحد * ما فيه من مدح ولا ذم
وإنما العادة قد خصصت * والطبع والشراع بالحكم
والمقصود أن أرباب البصائر هم أصحاب الفرقان، فأعظم الناس فرقانا بين المشتبهات أعظم الناس بصيرة، والتشابه يقع في الأقوال، والأعمال والأحوال، والأموال، والرجال، وإنما أتى أكثر أهل العلم من المتشابهات في ذلك كله، ولا يحصل الفرقان إلا بنور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده يرى في ضوئه حقائق الأمور، ويميز بين حقها وباطلها وصحيحها، وسقيمها (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور)
[ثم سرد شيئا من ذلك لعلي أنقله لا حقا بإذن الله]
ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [26 - Feb-2007, مساء 09:41] ـ
سئل الشيخ البراك في لقاء ملتقى أهل الحديث الشيخ:
ما الفرق بين الشرك والكفر وأيهما أعم؟
الجواب: الحمد لله، من المعروف أن الشرك منه أكبر، ومنه أصغر، وكذلك الكفر، والذي يظهر أن السؤال في الفرق بين الكفر الكبر، والشرك الأكبر، فإن كلا من الشرك الأصغر، و الكفر الأصغر من أنواع المعاصي بل من الكبائر فأما الشرك الأكبر وهو اتخاذ ند لله في العبادة كما قال لله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ ـ إلى قوله ـ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قلت يا رسول الله: أي الذنب أعظم؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك"."
وأما الكفر الأكبر فكل ما يناقض الشهادتين شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ومعلوم أن الشرك الأكبر يناقض شهادة ألا إله إلا الله كل المناقضة؛ فهو كفر أكبر، ومن الكفر تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرا، وهو: الجحود، أو باطنا، وهو: النفاق، ومن الكفر الاستهزاء بالله عز وجل أو بالقرآن أو بالرسول صلى الله عليه وسلم كما قال سبحانه {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، وبهذا يتبين أن بين الشرك الأكبر، والكفر الكبر عموم وخصوص، فكل شرك أكبر فهو:كفر، وليس كل كفر أكبر شركا، والله أعلم.
وسئل أيضا حفظه الله:
ما الفرق بين المرجئة ومرجئة الفقهاء؟
الجواب: الحمد لله، اسم المرجئة مأخوذ من الإرجاء، وهو التأخير وسمي المرجئة بذلك لتأخيرهم الأعمال عن مسمى الإيمان، وهم طوائف كثيرة، وأشهرهم الغلاة، وهم الذين يقولون: إن الإيمان هو المعرفة ـ أي معرفة الخالق ـ.
وهذا هو المشهور عن جهم بن صفوان إمام المعطلة نفاة الأسماء والصفات، وإمام الجبرية، وغلاة المرجئة.
والثانية:هم من يعرفون بمرجئة الفقهاء، وهم الذين يقولون: إن الإيمان هو تصديق بالقلب، أو هو التصديق بالقلب واللسان يعني مع الإقرار، وأما الأعمال الظاهرة والباطنة؛ فليست من الإيمان، ولكنهم يقولون: بوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، وأن ترك الواجبات أو فعل المحرمات مقتضي للعقاب الذي توعد الله به من عصاه، وبهذا يظهر الفرق بين مرجئة الفقهاء، وغيرهم خصوصا الغلاة، فإن مرجئة الفقهاء يقولون: إن الذنوب تضر صاحبها، وأما الغلاة فيقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. والله أعلم.
(يُتْبَعُ)