ـ [صالح السويح] ــــــــ [23 - Jan-2007, مساء 03:25] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم، لقد اطلعت على مقال كتبه الكاتب في جريدة الرياض محمد بن علي المحمود في يوم الخميس 15 ذي الحجة 1427هـ - 4 يناير 2007م - العدد 14073 وكان عنوانه: [الإرادة الإنسانية ... المستقبل يصنعه الإنسان] . ولي معه وقفتان، سائلًا الله تعالى أن يوفقني للسداد فأقول مستعينًا بالله:
.الوقفة الأولى: (مع العنوان!)
عنوان المقال مجمل، لأن الكاتب هداه الله لم يحدد ماهية هذا المستقبل الذي يصنعه الإنسان،فما هذا المستقبل المعني؟ وما هي الصنعة؟ فإن كان يريد المستقبل الدنيوي، ويعني بالصنعة كل ما تعنيه من تطور، وتقنية واختراعات، فهذا لا يحتاج لمقال، إذ لا يتصور أن يأتي كائن من كوكب آخر ليصنع للإنسان مستقبله!.
أما إن كان يريد بالمستقبل، ما ستؤل إليه البشرية جمعاء، بعد الموت، من البعث والنشور، فهذا حق، فأنت تصنع مستقبلك، تصنعه بما تعمله في دار العمل، ودار الحرث هذه الحياة الدنيا، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر. {فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} .
أما إن كان يريدي بالمستقبل؛ المستقبل الدنيوي، إذ لا يمكن أن يصنع الإنسان مستقبله الدنيوي إلا
(بالحرية المطلقة) وهي ما أسماها بـ (الانعتاق) والتحرر من الخلفيات (العقدية) التي تقيد الإنسان، وتحد من إرادته - كما فعل الأوربيون حينما انقلبوا على الكنيسة - فقد خاب ظن الكاتب، فإنه لا خير في هذه الصناعة التي تريدها بعيدة عن الوحي، وإن الإنسان لا يجوز له أن يصنع منهجه وسلوكه وعقيدته ويحكم إرادته إلا بما شرعه الله وسوى ذلك فكسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.
فكل ذلك مسطور في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى في كتابه الكريم، مقررًا الدين الذي أوجب على جميع الثقلين الأخذ به والتدين به، وجعل مصير من أعرض عنه الخسارة والهلاك فقال: {إن الدين عند الله الإسلام} . وقال سبحانه: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} . وقال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} وقال تعالى محددًا المنهج الذي ينبغي على كل الثقلين الإنس والجن انتهاجه وسلوكه: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} وأوضح الله هذا السبيل والطريق والواجب سلوكه فقال: {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم * غير المغضوب عليهم ولا الضالين} وأفسر الله تعالى عن أولئك المنعم عليهم فقال: {ومن يطع الله ورسوله، فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم: من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا} .
فأوجب الله تعالى على الثقلين طاعته، والسير على منهجه، و التمسك بدينه دين الإسلام، وجعل مآل من أعرض عن دين الإسلام عقيدة وسلوكًا ومعاملةً؛ الخسارة.
فلم يخير الله تعالى الإنسان في أن يسلك ما يريد من الطرق والأديان والمناهج بل اثبت ضد ذلك حيث أثبت أن الحق لو اتبع أهواءهم لفسدت السماوات والأرض فقال جل وعلا: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما} وقال: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسد السماوات والأرض} .
فالمستقبل لا يصنعه الإنسان بالسلوك والنهج والطريق المخالف لمراد الله بل بما شرعه الله، ولا خيرة له بذلك، بل هو وحي يوحى، يجب عليه أن يسلك الطريق الذي أوضحه الله تعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه الشريعة كاملة غير قابلة للاختراع والزيادة أو النقص، كما قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} .
(يُتْبَعُ)