فهرس الكتاب

الصفحة 9348 من 28557

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [09 - Jul-2008, صباحًا 09:44] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني الكرام سوف أضع كلام للإمام الشوكاني رحمه الله في حكم من نوى الردة ولكنه لم يرتكبها قولًا أو فعلًا، ونريد منكم أن تعلقوا على كلام الشوكاني رحمه الله

يقول الإمام الشوكاني رحمه الله: ( .. فإنه ورد سؤال من الشيخ العلامة علي بن محمد بن عبد الوهاب النجدي كثر الله فوائد وهذا لفظه: عرض لي أشكال في قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به"ما هو هذا المغفور هل هو شيئ يستقر في القلب ويريده الإنسان؟ أم هو خاطر يمر على القلب لا يستقر ولا يريده الإنسان فإن كان الأول فكيف حال من نوى الردة مثلًا ـ والعياذ بالله ـ ولم يرتكب موجبها من قول أو فعل وكذلك من عزم على فعل ذنب من الذنوب في حينه أو معلقًا على حصول شئ ونحو ذلك وكذلك من دخل في عبادة من صلاة أو صيام أو طهارة ثم نوى إبطالها والخروج منها من غير فعل يوجب البطلان، فإن قلتم إنه يكفر ويأثم وتبطل عبادته فما تقولون في من نوى الطلاق أو العتاق بقلبه لكن لم يتكلم بموجبه وإن فرقتم في الحكم بين هذه المسائل فما وجه الفرق مع أن ظاهر الحديث لا يقتضي التفريق ... إلى أخر السؤال

فأجاب الإمام الشوكاني رحمه الله: أقول مستعينًا بالله ومتكلًا عليه مصليًا على رسوله وآله وصحبه: إن قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به"كما في حدث أبي هريرة الثانت في الصحيح يدل على غفران كل ما وقع من حديث النفس فإن لفظ"ما"من ضيغ العموم كما صرح به أهل الأصول وأهل المعاني والبيان فهذا اللفظ في قوة"إن الله غفر لأمتي كل ما حدثت به"وهكذا ما ثبت في لفظ آخر من الصحيح من حديث أبي هريرة"إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها"فإنه في قوة"عن كل ما حدثت به أنفسها"وهكذا بقية الألفاظ في الصحيح وغيره فإنها دالة على العموم مفيدة لعدم إختصاص التجاوز والمغفرة ببعض حديث النفس دون بعض.

ويؤيد ذلك الحديث الثانت في الصحيح: أنها لما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير"سورة البقرة الآية: 284.

فإن هذه الآية لما نزلت اشتد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله صلى الله عليه وسلم كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا، بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فقالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأهل القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله في إثرها:"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير"فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل عزوجل:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"قال: نعم"ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا"قال: نعم"ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به"قال: نعم"واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين"قال: نعم.

هذا لفظ حديث أبي هريرة الثابت في الصحيح وفي حديث ابن عباس الثابت في الصحيح أيضًا بلفظ:"قد فعلت"مكان"قال نعم"في هذه المواضع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت