ـ [عزام عز الدين] ــــــــ [06 - Oct-2008, صباحًا 11:02] ـ
انتشرت بعض الطروحات مؤخرا تقول ان الطاعة في القرآن جاءت للرسول فقط و ليس للنبي"عليه الصلاة و السلام".. و هي طروحات تهدف الى عزل طاعتنا عن السنة النبوية لأنها تعيد تعريف مصطلح الرسول و مصطلح النبي بشكل يفصلنا عن سنته عليه الصلاة و السلام ..
هنا .. في كتاب"سدرة المنتهى"من سلسلة"كيمياء الصلاة"للدكتور احمد خيري العمري نرى طرحا جديدا يرد على اصحاب طرح الفصل. ز و يعيد رؤية مصطلح النبي و الرسول بشكل يكرس المزيد من الاتباع و الطاعة ...
الرسول و النبي
يجب أن ننتبه الى السلام الذي نلقيه على الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في التحيات -في آخر الصلاة-، قد صيغ بصيغة خطاب للنبي .. وليس للرسول ..
هل هناك من فرق؟ .. الرسول هو النبي، عليه الصلاة والسلام، بشخصه ولحمه ودمه وحضوره الكريم والنور والدفء المنبعثان منه علينا .. هل دفء الرسول أقل - أو أكثر - من دفء النبي؟ ..
أبدًا، إنه هو هو ..
لكن هناك ما يجب أن نقف عنده، عند النبي .. وعند الرسول .. صلوات الله وسلامه عليه ..
ليس فقط، لأن البعض من المعاصرين يحاول أن يفصل بينهما، ويقول أنهما وإن اتحدا في جسد رجل واحد، إلا أن الطاعة مطلوبة منا - بزعمهم -للرسول فقط، وليس للنبي - مستندين في ذلك أن آيات الطاعة جاءت مرتبطة بالرسول فقط، وليس النبي .. وذلك يجعلنا - حسب زعمهم - في حل من الارتباط من الالتزام بأوامر النبي .. لأن الطاعة، حسب زعمهم للرسول فقط .. وهذا الرأي لا يهدف التفريق الاصطلاحي بين الرسول والنبي، ولكنه يهدف تفريقنا عن سنة النبي كلها، كل ما كانت عليه حياته عليه الصلاة والسلام ..
والفصل القسري بين الرسول والنبي، سيكون مثل الفصل بين توأمين بقلب واحد ..
بفارق أن من سيموت، هو نحن! ..
لكن، لأن السلام هنا في الصلاة كان على"النبي"فإنه لابد أن يكون لذلك معنى .. معنى لا يفصل بين النبي والرسول، ولكن يكامل بين المصطلحين، ويفعّل العلاقة بينهما .. ويجعلنا نزداد وعيًا وتفاعلًا مع المفهومين ..
معه هو، عليه الصلاة والسلام ..
فلنحاول أن نعرف من هو الرسول، ومن هو النبي، ليسَ من مفاهيمنا السائدة، ولكن من القرآن الكريم نفسه، فمن هناك ينبغي أن تنبع مفاهيمنا .. من هناك ينبغي أن يبعث تصحيح ما هو سائد ..
فلنحاول أن نبحث في الرسل، والأنبياء، والتداخل الموجود بينهم في القرآن الكريم، بمعزل عن مفاهيمنا المتوارثة ..
هناك مجموعة من الرسل، في القرآن الكريم، سنبدأ منهم، لنفهم الطبيعة الوظيفية للرسل، واختلافها - أو عدم اختلافها - عن الطبيعة الوظيفية للأنبياء .. يذكر أولًا، في سورة الشعراء، عددًا من الرسل ..
نوح {إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقون. اني لكم رسول أمين} [الشعراء: 26/ 107] ، هود {إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ. اني لكم رسول أمين} [الشعراء: 26/ 124] صالح {إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ. اني لكم رسول أمين} [الشعراء: 26/ 142] لوط {إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ اني لكم رسول أمين.} [الشعراء: 26/ 161] شعيب {إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ. اني لكم رسول أمين.} [الشعراء: 26/ 177] ..
أي إن هؤلاء الخمسة - عليهم السلام أجمعين - ذكروا بوضوح أنهم رسل .. وبحسب مفاهيمنا السائدة، فإن كل رسول نبي .. لأن الرسالة أخص من النبوة ..
إلا أن ذلك لن يثبت قرآنيًا: أي إنه لن توجد أي إشارة إلى أن كلًا من هؤلاء كان نبيًا، باستثناء إشارة عامة قد تضع نوحًا في خانة الرسل - الأنبياء .. {إِنّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلَى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا} [النساء: 4/ 163] ..
(يُتْبَعُ)