فهرس الكتاب

الصفحة 21458 من 28557

ـ [أبوياسر المسعودي] ــــــــ [02 - Dec-2009, صباحًا 06:26] ـ

التغريض السياسي

الحمدلله وبعد،، هذه رسالة إليك أنت يا أخي المتدين، يامن لاتزال الحمية للشريعة والغيرة على الاسلام وأهله تلتهب في قلبك، أنت تعرف -ياأخي الكريم- أن هناك اليوم قراصنة جدد مهجوسون مشغوفون لايرتاح لهم جانب في أن يجتاحوا تدين الشباب ويسلبوهم غيرتهم ليجعلوهم مشاركين لهم حول طاولات الأهواء ولذائذ التنصل عن أحكام رب العالمين، ويستخدمون في ذلك كل وسائل الاتصال والتأثير في الناس، سواء عبر الأعمدة الصحفية أو المقابلات الفضائية أو بالأقنعة المنتدياتية أو بالسهرات الفكرية، بل حتى برسائل الجوال، منهومون لاينقطعون في بعث وترويج كل تعليق أو نقل أو اقتباس أو إشاعة يكون من شأنها إرباك قناعات الناس تجاه أحكام الشريعة، وتصديع اليقين بالمعطيات الشرعية، وتذويب التدين في نفوس الناس، أنت تعرف ذلك جيدًا، ولم يعد الأمر بخافٍ على أحد، ولكني -يا أخي الكريم- أريد أن أحدثك عن بعض تقنياتهم ووسائلهم المدهشة في تجميد التدين في النفوس، وتبديد دوافع الغيرة والحمية للشريعة.

ووالله الذي لا إله غيره أن رأس مال المرء في هذه الدنيا دينه وإيمانه وعلاقته بالله ورسوله، وماهي إلا سويعات قلائل ويقال "أحسن الله عزاءكم في فلان"، وينتقل المرء إلى عالم آخر هو مستقبله الحقيقي لن ينفعه فيه إلا صبره في هذه الأيام المحدودة على مراد الله ورسوله، ولذلك تتوافد الملائكة من شتى الأبواب على أهل الجنة لحظة دخولها منوهين بصبرهم على مراد الله ورسوله كما قال تعالى (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ) نسأل الله الكريم أن نكون جزءًا من هذا المشهد البهيج، وفي الصباح يحمد القوم السرى.

والمراد يا أخي الكريم أنه لاخير فينا -والله العظيم- إن بقي شبابنا الأخيار ضحايا لمكر هؤلاء في سلب الشباب تدينهم وتكبيل انقيادهم لله ورسوله، وقد شاهدنا من مكرهم ألوانًا وألوانًا تجعل المرء يصفق كفًا بكف متعجبًا كيف يمضي هؤلاء ليلهم ونهارهم في تشويش تدين الناس والشباب المسلم ولاحول ولاقوة إلا بالله، ويشهد التاريخ أن تلبيس مفاهيم التدين على الناس من أعظم مهام المفسدين كما قال الحق تبارك وتعالى (لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) .

لنأت الآن إلى غرض هذه المقالة وهو ذكر أساليب وتقنيات أهل الأهواء الفكرية في إضعاف التدين في النفوس:

أول وأهم وأكثر التقنيات فاعلية هي "شحن الشاب ضد المتدينين والأخيار" تمهيدًا لعزله عن مغذيات التدين، وهذه الطريقة في غاية الفعالية والتأثير، لأن إسقاط الآمرين بالمعروف بالكامل إسقاط للمعروف الذي يحملون، وإسقاط الناهين عن المنكر بالكامل إسقاط لنكارة المنكر الذي ينكرونه، فإسقاط العلماء والدعاة بالكامل إسقاط للعلوم الشرعية والدعوة الاسلامية التي يحملون، فبدلًا من النقاش الموضوعي حول أدلة أحكام الشريعة يكتفون باسقاط الحامل ليسقط المحمول، ولذلك تجد حرصهم وولعهم الشديد بتشويه المتدينين والمصلحين والعلماء وسائر الناجحين من دعاة أهل السنة والجماعة وإلصاق كافة المعايب والمهامز بهم.

ومن أكثر وسائلهم رواجًا لتحقيق هذا الغرض "اتهام المصلحين بالأغراض السياسية" فتجد هؤلاء يقولون لك دومًا هؤلاء الفقهاء والدعاة يبحثون عن السلطة، أو يقولون لك هؤلاء لهم "صفقة سياسية مع الحكومة" وقد التقيت مرةً بأحد هؤلاء فأخذ يدور ويطوف حول فكرة أن هؤلاء الاسلاميين عندهم صفقة قذرة مع الحكومة، قلت له أعطني مسألة شرعية واحدة، مسألة واحدة فقط، غيّر جمهور العلماء والدعاة فيها موقفهم لأجل أن السلطة السياسية تريد ذلك، أو بدّل أهل السنة والجماعة الحكم الشرعي فيها لأجل صفقة سياسية كما تقول؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت